بقلم: نجاة –
مراسلة صحفية، جهة فاس مكناس
المال والبنون زينة الحياة الدنيا، كما وصفها رب العزة في محكم التنزيل: “المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا” (الكهف: 46). ورغم أن المال نعمة من نعم الله، يستخلف الإنسان فيها ليعمر الأرض، إلا أن البعض يعيش أسرى لهذه النعمة، فيكدس الأموال ويحرم نفسه من أبسط ضروريات الحياة، وكأنه في سباق لجمع ما لن يستطيع استهلاكه مهما امتد به العمر.
في مجتمعنا اليوم، تتجلى هذه الظاهرة في سلوكيات عدة؛ حيث نجد أشخاصًا يمتنعون عن ارتداء الملبس الجميل أو تناول الطعام الطيب رغم قدرتهم على ذلك، بدعوى الادخار أو الاستثمار. يتناسون أن الله وهب المال ليكون وسيلة لإسعاد النفس والغير، وليس غاية تُعبد.
لقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أيُّكم ماله أحبُّ إليه من مالِ وارثِه؟ قالوا: ما منا أحد إلا ماله أحب إليه، قال: فإن ماله ما قدم، ومال وارثه ما أخر” (صحيح البخاري). هذا الحديث يذكرنا بأن ما يُبقيه الإنسان بعد رحيله ليس إلا ميراثًا للغير، وقد تستحوذ عليه البنوك أو يتم إنفاقه بطرق لم يكن ليقبلها.
كم من أناس عاشوا حياتهم في شظف العيش، لا يعرفون للراحة طعمًا، ولا للنعم أثرًا، لينتهي بهم المطاف تاركين وراءهم ثروات طائلة لم ينتفعوا بها يومًا. ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: “كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة” (سنن النسائي)؟ في هذا التوجيه النبوي، دعوة للتوازن بين الإنفاق والاستمتاع بالنعم دون تبذير أو تكبر.
الحياة قصيرة، ومن الحكمة أن يعيش الإنسان متوازنًا بين التمتع بما أنعم الله عليه من رزق، وبين الادخار المسؤول لمستقبل آمن. المال الذي يُكتنز بلا هدف يتحول إلى عبء نفسي واجتماعي، وقد يُسأل عنه يوم القيامة؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: “لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه” (الترمذي).
فلننظر إلى المال كوسيلة لا غاية، ولنستمتع بنعم الله علينا دون أن نقع في براثن البخل أو الإسراف. لأن الباقيات الصالحات من عمل الخير، ومساعدة الغير، وذكر الله، هي ما يبقى لنا عند الله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
ختامًا، دعوة لكل قارئ: عش حياتك بتوازن، فالحياة ليست فقط لجمع المال، بل لزرع الخير في الدنيا والاستعداد للآخرة.