متابعة :م ز
في قلب مدينة مراكش، حيث تلتقي الأزقة الملتوية بساحة جامع الفنا الشهيرة، يعاني التجار التابعون للملحقة الإدارية جامع الفنا من واقعٍ مرير يتسم بالتهميش المستمر وهجوم الباعة المتجولين الذين يقضمون من رزقهم يوماً بعد يوم. في خضم هذا المشهد المتأزم، تبرز مفارقة مؤلمة: بينما يشتكي التجار من غياب التدخلات الحاسمة لحمايتهم، يجتمع السيد القائد في عشاء فاخر ليلة رأس السنة، مخصصاً طاولة “الطنجية” لمجموعة من مراسلي الجرائد.
هذا الاجتماع، الذي كان من الممكن أن يكون مناسبةً لطرح مشاكل التجار وإيجاد حلول عملية لها، اتخذ طابعاً مختلفاً تماماً، كاشفاً عن فجوة بين تطلعات المواطنين ومسؤوليات السلطة المحلية. 
تحوّلت “طنجية القائد” إلى رمزٍ لإدارة تُفضل تلميع صورتها إعلامياً على حساب أداء واجباتها تجاه الفئات المتضررة. فهل يمكن لمثل هذه الولائم أن تخفي ضعف التدخلات الميدانية؟ وهل تُعالج مشاكل التجار عبر صفحات الجرائد بدل حلها في الميدان؟
يعاني التجار في جامع الفنا، أحد أهم المعالم السياحية والثقافية في المغرب، من انتشار الباعة المتجولين، الذين أصبحوا جزءاً من مشهد فوضوي يهدد استقرارهم الاقتصادي والاجتماعي. ورغم المطالبات المتكررة بتدخل السلطات، يظل القائد وأجهزته الإدارية بعيدين عن تقديم حلول جذرية توازن بين حق الباعة المتجولين في الكسب المشروع وحقوق التجار في الاستقرار.
تتجلى هنا معضلة أكبر: غياب رؤية استراتيجية لإدارة الأزمات في مدينة تُعد رمزاً للسياحة والثقافة المغربية. وبينما تُصرف الموارد والجهود على استضافة المراسلين في ولائم فاخرة، يغيب التخطيط الفعّال لتحسين وضع التجار وضبط انتشار الفوضى.
في النهاية، يبقى التساؤل قائماً: هل يمكن إعادة الاعتبار لمفهوم القيادة كمسؤولية جماعية تهدف إلى خدمة المواطن، أم أن “طنجية القائد” ستظل عنواناً لمرحلة يغلب فيها الشكل على الجوهر؟