متابعة: مراد مزراني
في ليلة هادئة، حينما كان الظلام ينسج خيوطاً من السكون على ضفاف أركانة حد السوالم، اقتحمت المفاجأة أفق الهدوء. كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة مساءً، وتلك اللحظة كانت مليئة بالأسرار التي حملت معها عبق الرياح والقدر. كان رجلٌ من كبار تماسيح الظلام، الملقب بـ “جمال بوركابي”، قد دخل قائمة البحث الوطني الطويلة، مشهودًا له بكونه أحد أبرز بارونات المخدرات في قلب سيدي رحال والسوالم. غير أن هذا الوحش الذي كان يعيث فسادًا ويزرع الخراب في كل زاوية، سيقع في قبضة رجال الأمن، الذين قد أعدوا العدة، كالصياد الذي يحدد هدفه بعينيه الثاقبتين.
في تلك اللحظة الحاسمة، ظهر “صياد الأسود”، قائد السرية الهاشيمي، الذي كان يقود جيوشه من رجال المركز القضائي في برشيد. كالنبل الثاقب الذي يخترق قلب الهدف بلا رحمة، سلكت هذه العملية طريقًا مليئًا بالتخطيط الدقيق، والذكاء الأمني المدهش. كان الهدف واضحًا: قطع يد الجريمة المنظمة التي امتدت جذورها عبر الأرض.
بخطوات ثابتة، ومن دون أن يتركوا أي مجال للخطأ، استطاع رجال الأمن تحييد الرجل الذي لطالما حلم بالهروب من قبضة العدالة. كانت ملامح بوركابي التي تكسوها سنوات من الكذب والخداع تختفي شيئًا فشيئًا أمام قوة العزيمة والتصميم. ولعلها لحظة كان ابن الرومية ليصفها بـ”لحن العود”؛ ألحان من التناغم بين العزيمة والإرادة، لتبدأ أوتار العدالة في عزف أغنيتها المشرقة، مبتعدة عن صوت النشاز الذي اعتادت له الفوضى.
وهكذا، كانت تلك الضربة القوية التي سددها المركز القضائي برشيد، بقيادة الهاشيمي، بمثابة استراحة مؤقتة في مسيرة طويلة من الجهد والمثابرة ضد عروش الجريمة. ليست مجرد عملية توقيف، بل هي ترجمة حية لعزيمة رجال الأمن الذين ما فتئوا يلاحقون شبكات الجريمة بكل أنواعها، بل هي بمثابة رسالة مشفرة لكل من يظن أن طرق الخداع ستدوم.
كانت ليلة في قلب الظلام، حيث انطفأت نجوم الجرائم وتوارت في أعماق الأرض، لتتضح خيوط الفجر الآتي من أفق العدالة.