هيئة التحرير
“ومن حمى شبابه، فقد حفظ أمته”
في صباحٍ أشرق فيه نور الوعي على أسوار الثانوية التأهيلية فاطمة الفهرية، اجتمع التلاميذ وأولياءهم، والأساتذة، وجمع من الفاعلين في المجتمع المدني، ليشهدوا ندوة تحسيسية عن الوقاية من الإدمان وآثاره النفسية والجسدية، تخليداً لليوم العالمي للصحة النفسية، وإشهاداً بأن العلم والتربية سلاحٌ لا يفتَّ منه في معركة حماية النفوس.
قال أحد المتحدثين، كما يروي البخاري عن سلف الصالحين: “من حمى شبابه، حمى أمته.” وكانت هذه الحكمة محور الحديث، حين جهر فؤاد السباعي، عميد الشرطة الممتاز المتقاعد، بالدور الأمني والتربوي، مؤكدًا أن حماية الناشئة واجب لا يقصر على القانون وحده، بل يمتد إلى التربية والوعي والمراقبة الحانية.
وجاء مصطفى مقدم، رئيس جمعية مرضى ومعاقي داء بهجت، ليمثل الجانب الإنساني والروحاني، وهو يروي تجربته مع المرض والصبر، كما لو كان طه حسين يعيد تشكيل الألم إلى دروس في الشجاعة والحكمة. قال في حديثه إن الوقاية من الانحراف ليست فرضاً فحسب، بل رسالة رحمة، ودرع حماية للقلوب الغضة قبل الأجساد.
ثم جاء حميد نصيف، الأخصائي النفسي، مشبهًا الإدمان بالمرض الخفي الذي يبدأ في العقل ثم يفتك بالجسد، مفسّراً المراحل والأعراض التحذيرية، وداعيًا إلى التدخل المبكر، كما لو كان ينقل عن سلفٍ صالح وصوتٍ حكيم في التوجيه والإرشاد.
أما الحسين تبات، الفاعل الجمعوي، فقد أضاء مكانه بمثال حي عن التربية بالعمل والممارسة، وعن أنشطة الفن والرياضة والتعليم الموازية، التي تقوي مناعة الشباب ضد كل أشكال الانحراف، مؤكداً أن الحصانة لا تكتمل إلا بالوعي والعمل الجماعي، كما كان يقول عمرو بن العاص: “العقل السليم في الجسم السليم واليد العاملة.”
وأدارت الندوة الأستاذة عائشة نجومي بحكمة، ففتحت باب الحوار والتفاعل، حتى صارت القاعة مدرسة للحوار، وميداناً للفكر، وتحوّل المستمعون إلى مشاركين، كما لو أن كل كلمة كانت بذرة تُزرع في عقول التلاميذ لتنبت معرفة وحصانة.
وخلص اللقاء إلى توصيات مهمة:
تعزيز برامج التوعية المستمرة داخل المؤسسات التعليمية.
إشراك الأسر في الحملات التحسيسية والتوجيهية.
تشجيع التلاميذ على الانخراط في أنشطة بديلة تقيهم من الانحراف.
تقوية التنسيق بين المدرسة والمجتمع المدني والسلطات المختصة.
وهكذا، بقيت ثانوية فاطمة الفهرية منارةً للعلم، وقلعة للوعي، تُذكّر الجميع بأن الوقاية من الانحراف والإدمان ليست مجرد كلمات، بل رسالة أخلاقية وإنسانية، كما علمنا التاريخ بأن العلم والتربية هما أعظم أسلحة الأمم في حفظ مستقبلها وحماية نفوس أبنائها.





إرسال تعليق