الصدرية المغربية… أناقة متجذّرة من عهد الموحدين إلى اليوم

  • بتاريخ : نوفمبر 13, 2025 - 9:26 م
  • الزيارات : 50
  • بقلم؛ جميلة غاطس 

    من بين رموز الأصالة المغربية التي صمدت أمام موجات الحداثة والموضة العابرة، تبرز الصدرية المغربية، أو كما تُعرف في بعض المناطق بـ”البدعية”، كقطعة فنية تحمل عبق التاريخ وتختزل في تفاصيلها هوية المرأة المغربية منذ قرون.   

    تعود جذور هذا الزي إلى فترة الموحدين، حين كانت المرأة الأندلسية والمغربية تتفنن في تطريز أقمشة الحرير والقطيفة بخيوط الذهب والفضة. آنذاك، كانت زينب النفزاوية، زوجة يوسف بن تاشفين، أول من جعل من الأناقة المغربية رمزاً للهيبة والذوق الرفيع، فكانت الصدرية جزءاً من لباسها الذي يجمع بين الوقار والترف.   توارثت النساء هذا الزي عبر العصور، فارتدته نساء البلاط المريني والسعدي والعلوي، كما ظل حاضراً في كل بيت مغربي أصيل، يُزيّن القفطان أو التكشيطة المنصورية، بل وحتى “الجبادور” العصري، دون أن يفقد رونقه أو رمزيته.  اليوم، ورغم التحولات التي عرفها المجتمع المغربي، مازالت الصدرية تحتفظ بمكانتها في الأعراس والمناسبات الوطنية والدينية، تتجدد ألوانها ونقوشها، لكن جوهرها يظل واحداً: قطعة فنية تُعبّر عن أنوثة متجذّرة في التاريخ، وأناقة لا تعرف الزوال.   ولعل ما يميّزها أكثر هو أنها ليست مجرد لباس، بل ذاكرة تُلبس، تنسج خيوطها بين الماضي والحاضر، بين ما كانت تفتخر به الجدّات وما تتوارثه الحفيدات بفخر اليوم.