توقيف خدمة المينورسو لدى البوليساريو: خطوة أممية تُمهِّد للحل النهائي

  • بتاريخ : ديسمبر 4, 2025 - 9:12 م
  • الزيارات : 46
  • بواسطة     المندوب الصحفي الحاج محمد بندامية   بفرنسا

     

    توقيف خدمة المينورسو لدى البوليساريو: خطوة أممية تُمهِّد للحل النهائي

    يشكّل قرار الأمم المتحدة بوقف خدمة المينورسو داخل مخيمات تندوف محطة مفصلية تؤكد جدّية المنظمة الدولية في تهييء شروط تنفيذ قرار مجلس الأمن المتعلق بنزاع الصحراء المغربية. فهذا القرار ليس إجراءً تقنياً بسيطاً، بل رسالة واضحة بأن وجود البعثة في منطقة تخضع لسيطرة قيادة البوليساريو لم يعد ذا جدوى، وأن المرحلة المقبلة تتطلب انتقالاً فعلياً نحو مسار الحل.

    وتعزّز هذا التوجّه بإصدار الترجمة الرسمية لقرار مجلس الأمن، التي نصّت بوضوح على الأطراف الأربعة المعنية بالمفاوضات، وعلى الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كقاعدة واقعية وجدية لحل النزاع. وبذلك انتهت محاولات اختزال القضية بين طرفين فقط، وتكرّس الدور الرئيسي للجزائر كطرف مباشر في النزاع.

    هذه التطورات تمنح المبعوث الأممي، السيد ديميستورا، إطاراً واضحاً: الأطراف محدّدة، والأساس التفاوضي مضبوط، والآجال الزمنية مرسومة، مما يعكس إرادة دولية متنامية لإنهاء النزاع وفق حل سياسي واقعي ودائم.

    في المقابل، ما تزال الجزائر والبوليساريو تردّدان خطاباً يعود إلى ما قبل 2007، رغم أن الأمم المتحدة أقرت منذ سنة 2003 باستحالة تنظيم الاستفتاء، واعتبرت البحث عن حل سياسي آخر ضرورة ملحّة، ليبرز الحكم الذاتي كخيار عملي وناجع ينسجم مع التحولات الإقليمية والدولية.

    وقد بادر المغرب، من جانبه، إلى تحيين مبادرة الحكم الذاتي بعد 18 سنة من إطلاقها، عبر مشاورات واسعة مع الأحزاب السياسية بمبادرة ملكية، مما منح المقترح قوة تعبيرية وطنية ومشروعية شعبية واضحة. كما تشهد المدن الصحراوية دينامية متزايدة من ندوات ومشاورات لتعميق تصور تنزيل الحكم الذاتي.

    أما البوليساريو، فإن استمرارها في نفس الخطاب يجعلها خارج الزمن السياسي. فهي تواجه مصيراً مشابهاً لحركات انفصالية عديدة عبر العالم، انتهت إلى وضع السلاح والانخراط في البناء السياسي الداخلي لبلدانها، رغم أنها كانت أقوى عدداً وتنظيماً من البوليساريو.

    ويبقى العامل الأكثر حساسية هو ما ستكشفه عمليات “تحديد الهوية” عند الانتقال نحو الحل، حيث لا تتجاوز نسبة ذوي الأصول المغربية في مخيمات تندوف جزءاً محدوداً، مقابل وجود جماعات من جنسيات مختلفة دفعتها الظروف القاسية أو الشبكات الإجرامية إلى الالتحاق بالمخيمات. وهذا ما تخشاه قيادة البوليساريو، لأنها ستفقد صفة “الممثل الوحيد” التي بنت عليها مشروعها الانفصالي.

    لقد دقّت ساعة الحقيقة.
    فقرار وقف خدمة المينورسو داخل تندوف بداية مرحلة جديدة، يتقدم فيها الحل الواقعي — الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية — ليضع حدّاً للوهم الانفصالي، ويفتح آفاق الاستقرار والتنمية لسكان المنطقة.