في لحظات الحزن الصامت لا تقاس المسؤولية بعدد القرارات ولا بحجم الاختصاصات بل بقدرة المسؤول على الحضور الانساني حين يكون الالم اكبر من اي خطاب هكذا اختار ذ. العلامي القريشي المدير الاقليمي لوزارة التربية الوطنية باسفي ان يكون حاضرا رفقة طاقمه الاداري ومديرة المؤسسة التعليمي و رئيس الجمعية وبمعية عناصر السلطة المحلية في بيت اسرة التلميذ الفقيد محمد الكانوني رحمه الله بدوار الطلوح
لم تحمل الزيارة اي طابع رسمي ولم تتخللها كلمات محسوبة او مواقف مؤطرة بل اتسمت بالبساطة والهدوء وكان الحاضرون جاؤوا بصفتهم الانسانية قبل صفاتهم الادارية تعزية صادقة وانصات هادئ ودعاء للفقيد تفاصيل صغيرة في شكلها لكنها كبيرة في اثرها على اسرة مكلومة
المدير الاقليمي في هذه اللحظة لم يظهر كمسؤول بعيد خلف المكاتب بل كان انسانا يدرك ان التلميذ ليس مجرد اسم في لائحة مدرسية بل ابن لاسرة وجزء من محيطه الاجتماعي اختار ان يشارك العائلة حزنها دون تبرير او تفسير ودون الدخول في اي نقاش اخر احتراما لحرمة الفقد ومشاعر ذوي الفقيد
وقد عكس هذا الحضور الميداني رفقة طاقمه وعناصر السلطة المحلية ثقافة القرب التي تظل نادرة في مثل هذه الظروف حيث يكون للصمت احيانا ابلغ الاثر من كثرة الكلام زيارة لم تغير من قسوة المصاب لكنها خففت من وحدته ومنحت للاسرة شعورا بانها ليست وحدها في لحظة الانكسار
في زمن تتسارع فيه ردود الافعال وتختلط فيه الاصوات تبقى مثل هذه المبادرات الانسانية الهادئة دليلا على ان انسانية المسؤول ليست تفصيلا ثانويا بل جوهر كل ممارسة مسؤولة ذات معنى