يوم 31 يناير: تاريخٌ واحد… ورسالتان لا تنفصلان
✍️ سمير اشقر
يحمل يوم 31 يناير دلالة خاصة في الذاكرة السياسية والإنسانية للمغرب، إذ يختزل في طياته حدثين متوازيين في المعنى والرسالة. ففي هذا اليوم من سنة 2017، عاد المغرب رسميًا إلى الاتحاد الإفريقي، منهِيًا غيابًا دام أكثر من ثلاثة عقود، وفي اليوم نفسه يستحضر العالم اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، باعتباره رمزًا دائمًا لقضية عادلة لم تفقد مشروعيتها رغم تعاقب السنين.
لم تكن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي خطوة إجرائية معزولة عن سياقها، بل اختيارًا سياديًا واعيًا، يعكس قناعة راسخة بأن إفريقيا هي الامتداد الطبيعي للمملكة، وأن الدفاع عن المصالح الوطنية والقضايا العادلة يكون من داخل المؤسسات، عبر الحوار، وبناء الشراكات، والعمل طويل النفس. لقد عاد المغرب بثقة دولة اشتغلت في عمق القارة حتى في زمن الغياب، وراكمت حضورًا اقتصاديًا وإنسانيًا وثقافيًا جعل عودتها تحصيل حاصل لا مفاجأة سياسية.
وفي البعد الإنساني والأخلاقي، يذكّرنا 31 يناير كذلك بالقضية الفلسطينية، التي ظلت في صلب الضمير العالمي، وفي صميم الموقف المغربي الثابت. فالمملكة، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، لم تنظر إلى فلسطين كملف ظرفي أو ورقة سياسية، بل كقضية حق وعدالة، تستوجب دعمًا متوازنًا يجمع بين الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والعمل من أجل السلام، وفق حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية.
إن ما يجمع بين هذين الحدثين ليس المصادفة الزمنية فحسب، بل وحدة الرؤية. فالمغرب الذي عاد إلى إفريقيا بمنطق الانتماء والمسؤولية، هو نفسه المغرب الذي ظل وفيًا لقضية فلسطين، مؤمنًا بأن السياسة الخارجية لا تكتمل إلا حين تستند إلى قيم أخلاقية واضحة، وأن الحضور الدولي الحقيقي يُقاس بمدى الالتزام بالمبادئ، لا فقط بحجم النفوذ.
31 يناير، بهذا المعنى، ليس مجرد تاريخ في روزنامة الأحداث، بل لحظة رمزية تختصر خيارًا استراتيجيًا وهوية سياسية واضحة:
مغربٌ منخرط في قضاياه القارية،
ثابت في مواقفه الإنسانية،
وجامع بين الواقعية الدبلوماسية والوفاء للقضايا العادلة.
هو تاريخ يقول الكثير عن بلد اختار أن يكون حاضرًا حيث يجب أن يكون، وأن ينحاز دائمًا إلى منطق الحوار، والشرعية، وكرامة الإنسان.
القادم بوست
- تعليقات
- تعليقات فيسبوك