: حين أنقذت الدولة الأرواح… وصمتت الصحافة عن
ولد المسكين المعطي
: من يدافع عن المغرب؟ حين يصمت القلم وتتكلم الوقائع .
بقلم:المعطي ولدالمسكين .
من يدافع عن المغرب اليوم؟ سؤال لم يعد نظريًا ولا عاطفيًا، بل صار محكًّا لفرز الصادق من المتواطئ. ففي الوقت الذي تشتغل فيه مؤسسات الدولة، الأمنية والعسكرية والإدارية، في صمتٍ وانضباط، لحماية الأرواح والممتلكات، تواصل أغلب المنابر الصحفية الغياب المريب، كأن ما يحدث لا يعنيها، أو كأن الوطن ملف مؤجل إلى إشعار آخر.
خذوا مثال الفيضانات الأخيرة ، التي ضربت عدة مناطق. حين ارتفعت منسوب الأودية، وانقطعت الطرق، ووجد المواطن نفسه في مواجهة الطبيعة العنيفة، لم يكن إلى جانبه الترند ولا العناوين الصفراء، بل القوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية . تدخلات ميدانية حقيقية: إنقاذ محاصَرين، إجلاء أسر، تأمين طرق، إقامة جسور مؤقتة، توزيع مساعدات، وحضور دائم في عز الخطر.
كل هذا جرى في الميدان، لا في البلاغات المزخرفة.
أين كانت الصحافة الجادة؟
كم من تحقيق ميداني أنجز؟
كم من كاميرا رافقت رجال الإنقاذ وسط الوحل والبرد والمخاطر؟
كم من مقال أنصف الجهد الجماعي بدل البحث عن ثغرة للتشويه أو الصمت؟
مثال آخر: التنسيق الإداري المحكم ، بين الولاة والعمال ومصالح الدولة، لتأمين المتضررين، وحصر الخسائر، وتسريع التدخل، واتخاذ قرارات فورية دون ضجيج. دولة تشتغل، نعم، لكنها لا تجد من يشرح للمواطن ما يحدث بموضوعية، ولا من يواجه حملات التشكيك التي تستثمر الكوارث لضرب الثقة.
الصحافة هنا لم تخن فقط واجب الإخبار، بل تخلّت عن دورها الوطني . فالدفاع عن المغرب لا يكون فقط في مواجهة الخصوم الخارجيين، بل في كشف الحقيقة كاملة للرأي العام: ما الذي تحقق؟ ما الذي قُصّر فيه؟ ومن يتحمل المسؤولية؟
أما الصمت، أو الاكتفاء بنقل بلاغات باهتة، أو الهروب إلى مواضيع ثانوية، فذلك بيعٌ واضح للوظيفة الإعلامية.
الدول لا تُقاس فقط بقوة جيوشها، بل بقوة إعلامها. وحين تقوم المؤسسة الأمنية والعسكرية بواجبها في أقسى الظروف، بينما يتقاعس القلم عن التوثيق والنقد المسؤول، فنحن أمام خلل خطير: دولة تحمي شعبها، وصحافة لا تحمي الحقيقة .
المغرب لا يحتاج صحافة تصفّق، ولا صحافة تهدم.
يحتاج صحافة ، تشهد، تُحاسب، وتُنصف .
وإلى أن تعود هذه الصحافة، سيبقى السؤال معلقًا:
من يدافع عن المغرب؟
الجواب المؤلم: الواقع يفعل… والقلم يتفرج.
المعطي ولدالمسكين .