A place where you need to follow for what happening in world cup

حين يتحول تدبير القوانين إلى اختبار لانسجام الحكومة

0 123

الدكتور: مصطفى مستقيم

 

لا يبدو أن أزمة مشروع قانون المحاماة مجرد خلاف تقني عابر، بل تكشف عن خلل أعمق في طريقة تدبير القرار داخل الأغلبية الحكومية. فقرار تأجيل إحالة النص على البرلمان، رغم جاهزيته، أعاد طرح سؤال جوهري: من يملك فعليًا زمام المبادرة داخل الحكومة؟ وهل تُدار الملفات الاستراتيجية بروح جماعية أم بمنطق المفاجآت؟
الاحتقان الذي عبّر عنه وزير العدل، والتلويح بالاستقالة، ليسا سوى عرضٍ لمرض أكبر عنوانه غياب التنسيق وانعدام الثقة بين مكونات يفترض أنها تشترك في المسؤولية. وما يزيد الوضع تعقيدًا هو دخول الحسابات السياسية على الخط، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، حيث تتحول بعض القرارات إلى رسائل مشفرة بين الحلفاء أكثر منها تدبيرًا هادئًا للشأن العام.
في المقابل، أظهر المحامون قدرة على فرض منطق الحوار، وهو ما يُحسب لهم، لكن ذلك لا يعفي الحكومة من مسؤولية الارتباك الذي طبع هذا الملف. فالتراجع عن مسار تشريعي أو تجميده تحت الضغط، دون وضوح في الرؤية، يضعف صورة المؤسسات ويغذي الانطباع بوجود صراع داخلي أكثر منه نقاشًا ديمقراطيًا صحيًا.
في النهاية، ما يجري اليوم قد لا يكون سوى مؤشر على مرحلة سياسية عنوانها إعادة ترتيب الأوراق داخل الأغلبية، لكن الثابت أن المواطن لا تعنيه كواليس الصراع بقدر ما يعنيه وضوح القرار واستقرار المؤسسات. وبين هذا وذاك، يبقى السؤال معلقًا: هل تستعيد الحكومة انسجامها، أم أن “الهدوء الحالي” ليس إلا مقدمة لما هو أشد؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.