خلايا المداومة… حين تتحول هواتف الشكايات إلى اختبار حقيقي لهيبة الدولة وحماية المستهلك .
بقلم: المعطي ولدالمسكين.
في سياق تصاعد التحديات المرتبطة بحماية القدرة الشرائية وضمان سلامة وجودة المواد الاستهلاكية، يأتي تفعيل خلايا المداومة وأرقام الاتصال الخاصة بها على مستوى مختلف عمالات وأقاليم البلاد كرسالة سياسية وإدارية واضحة مفادها أن الدولة، بمؤسساتها الرقابية، تسعى إلى الانتقال من منطق ردّ الفعل إلى منطق اليقظة الاستباقية.
هذا الإجراء لا يمكن قراءته بمعزل عن التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المملكة المغربية ، حيث بات المستهلك الحلقة الأضعف في مواجهة بعض الممارسات التجارية غير المشروعة، من غش وتلاعب بالأسعار، أو إخلال بشروط الجودة والسلامة، وصولاً إلى الاحتكار والمنافسة غير الشريفة. وعليه، فإن فتح قنوات مباشرة للتبليغ لا يُعد مجرد خطوة تنظيمية، بل هو اعتراف ضمني بضرورة إشراك المواطن كفاعل رقابي وشريك في حماية السوق.
سياسياً، يعكس هذا التوجه إرادة الدولة في تعزيز الثقة بين الإدارة والمجتمع، وتأكيد مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصاً في فترات حساسة تعرف ضغطاً متزايداً على الأسواق. كما يبرز حرص السلطات على محاصرة الاختلالات في مهدها، بدل تركها تتفاقم وتتحول إلى أزمات اجتماعية أو وقود للاحتقان.
غير أن نجاح هذه الآلية يظل رهيناً بمدى تفاعل المصالح المختصة مع الشكايات الواردة، وسرعة التدخل وصرامته، بعيداً عن الانتقائية أو التساهل. فخلايا المداومة لا ينبغي أن تكون مجرد أرقام مُعلّقة، بل أدوات فعالة تُفضي إلى قرارات ميدانية واضحة، تعيد الاعتبار للقانون وتحمي المستهلك وتردع المتلاعبين.
في المحصلة، فإن هذا الإجراء يشكل اختباراً حقيقياً لنجاعة السياسات العمومية في مجال المراقبة وحماية المستهلك، وفرصة لإرساء ثقافة جديدة قوامها الشفافية، والمساءلة، والانخراط الجماعي في الدفاع عن سوق عادلة ومنظمة تخدم المصلحة العامة قبل أي اعتبار آخر.
المعطي ولدالمسكين.