عندما تتكلم إمارة المؤمنين: 157 مسجدًا تُفتح في رمضان ورسالة روحية قوية من أعلى سلطة في البلاد .
بقلم المعطي ولدالمسكين .
في بادرة إيمانية سامية تعكس عمق العناية الملكية بالشأن الديني، وتجسد المكانة الروحية التي يتبوأها الدين الإسلامي في بناء الدولة والمجتمع، تفضل الملك محمد السادس ، أمير المؤمنين، أعزه الله، فأصدر أوامره الشريفة بفتح المساجد التي تم تشييدها أو إعادة بنائها أو ترميمها في وجه المصلين مع بداية شهر رمضان المبارك.
وحسب ما أعلنت عنه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ، فإن هذا القرار الملكي السامي يشمل 157 مسجدًا موزعة على مختلف عمالات وأقاليم المملكة، منها 95 مسجدًا جديدًا، و42 مسجدًا أعيد بناؤها، و8 مساجد أثرية خضعت للترميم، إضافة إلى 11 مسجدًا تم إصلاحها، بطاقة استيعابية إجمالية تناهز 160 ألف مصلٍ ومصلية، وبتكلفة إجمالية بلغت 647,3 مليون درهم.
إن هذه الخطوة تعكس رؤية متبصرة لأمير المؤمنين، قوامها الجمع بين صيانة الثوابت الدينية، وتعزيز البنية التحتية للمؤسسات الدينية، بما يضمن للمواطنين أداء شعائرهم في ظروف تليق بحرمة بيوت الله، خصوصًا خلال شهر رمضان الذي تتجلى فيه معاني السكينة والتقوى والتآزر.
ولم تقف العناية الملكية عند حدود الوطن، بل امتدت إلى بعدها الإفريقي والإنساني، حيث أذن جلالته بفتح مسجد محمد السادس ومرافقه في نجامينا ، عاصمة جمهورية تشاد ، في خطوة تؤكد الدور الروحي والدبلوماسي للمملكة المغربية، وترسخ روابط الأخوة والتعاون جنوب–جنوب.
كما تفضل جلالته بإطلاق اسمه الشريف على المسجد الكبير بحي السلام بمدينة أكادير ، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 3600 مصلٍ ومصلية، بكلفة ناهزت 62,5 مليون درهم، في إشارة رمزية قوية إلى ما تحظى به هذه المعلمة الدينية من عناية واعتبار.
إن هذه المبادرة الملكية ليست مجرد أرقام أو مشاريع عمرانية، بل هي رسالة واضحة مفادها أن إمارة المؤمنين تظل صمام أمان روحي ووحدة دينية، وأن خدمة الدين والمساجد تظل في صلب المشروع الحضاري المغربي، القائم على الاعتدال والتسامح، وربط العبادة بالتنمية والاستقرار.
وبهذا القرار السامي، يجدد أمير المؤمنين عهده مع شعبه في رعاية الدين وحماية المقدسات، ويؤكد مرة أخرى أن شهر رمضان في المغرب لا يبدأ فقط بطلوع الهلال، بل بتجليات العناية الملكية التي تجعل من بيوت الله فضاءات للطمأنينة والوحدة والرجاء.