اغتيال خامنئي ومخاطر الانفجار بالمنطقة

  • بتاريخ : مارس 1, 2026 - 10:19 ص
  • الزيارات : 42
  • النهضة الدولية/المصطفى مستقيم

     

    إعلان طهران اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي داخل مقر إقامته، رفقة أفراد من عائلته ومقربين منه، يضع إيران والمنطقة أمام منعطف حاد قد يعيد رسم موازين القوة خلال مرحلة قصيرة.

    المعطيات المتداولة توحي بأن العملية لم تكن عفوية، بل استندت إلى معلومات استخباراتية دقيقة يُرجّح أنها نتاج تنسيق بين الموساد ووكالة المخابرات المركزية، خاصة أن الاستهداف تم خلال اجتماع ضم قيادات عسكرية بارزة، ما يعزز فرضية “الفرصة النادرة” التي عجّلت بالضربة وأطاحت بمسار التفاوض الذي كان يُظهر مؤشرات مرونة.

    من زاوية تحليلية، يبدو أن الهدف يتجاوز تصفية شخصية محورية، إلى محاولة إرباك بنية النظام وتسريع إضعافه، بما يخدم استراتيجية الحرب القصيرة التي طالما تبناها دونالد ترامب، تفاديًا لاستنزاف طويل.

    غير أن الرهان على انهيار سريع يظل محفوفًا بالشكوك. فالنظام الإيراني، الذي تأسس على إرث روح الله الخميني، يمتلك بنية عقائدية متماسكة، وقاعدة اجتماعية مستفيدة، وأجهزة أمنية واقتصادية مترابطة، ما يجعل تفككه السريع أمرًا غير مرجح، خاصة في ظل تهديد خارجي غالبًا ما يدفع نحو التماسك الداخلي بدل الانقسام.

    السيناريوهات المطروحة تتراوح بين التفاف شعبي حول السلطة تحت شعار “الدفاع الوطني”، أو انفجار داخلي قد يفتح الباب لصراع على الحكم، مع حديث عن محاولات استثمار الفراغ عبر دعم تحركات داخلية. إلا أن هذه الفرضيات تبقى معقدة ومحفوفة بالمخاطر.

    الأخطر في الحدث ليس فقط نتائجه السياسية، بل ما يكشفه من تطور نوعي في أدوات الحرب: اختراقات استخباراتية عميقة، توظيف للذكاء الاصطناعي، وتقنيات تجسس متقدمة، ما يرجّح وجود خرق داخل الدائرة الضيقة للنظام، وهو تطور يتجاوز في خطورته العملية العسكرية نفسها.

    هذا و يشكل اغتيال خامنئي ضربة قاسية للنظام، لكنه لا يعني بالضرورة نهايته إذا اعتُبر الهدف الاستراتيجي قد تحقق، أو إلى شرارة مرحلة أكثر تعقيدًا وصلابة.

    السؤال لم يعد من قُتل، بل: هل تسقط الأنظمة العقائدية برحيل قادتها، أم تزداد تشددًا وتماسكًا في مواجهة الخطر؟