A place where you need to follow for what happening in world cup

التعليم في زمن الحروب… مجلس الأمن يناقش مستقبل الأطفال والتكنولوجيا برئاسة ميلانيا ترامب

0 110

بواسطة     المندوب الصحفي الحاج محمد بندامية   بفرنسا

 

التعليم في زمن الحروب… مجلس الأمن يناقش مستقبل الأطفال والتكنولوجيا برئاسة ميلانيا ترامب

✍️ سمير اشقر

في مشهد دبلوماسي لافت داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، ترأست ميلانيا ترامب، السيدة الأولى للولايات المتحدة الأمريكية، اجتماعًا خُصّص لمناقشة قضية بالغة الحساسية تتقاطع فيها الإنسانية بالسياسة، وهي أوضاع الأطفال والتعليم والتكنولوجيا في مناطق النزاعات المسلحة. وقد جاء هذا الاجتماع في سياق تولي الولايات المتحدة الأمريكية الرئاسة الدورية للمجلس، وهو ما أضفى على الجلسة بعدًا دبلوماسيًا خاصًا.
لم يكن الحدث مجرد اجتماع تقني عابر، بل لحظة رمزية تعكس إدراكًا متزايدًا داخل المنظومة الدولية بأن الحروب لا تدمر المدن والبنى التحتية فحسب، بل تمتد آثارها العميقة إلى مستقبل الأجيال. فالطفل الذي يُحرم من المدرسة بسبب النزاع، أو يُقصى عن أدوات المعرفة الحديثة، يصبح ضحية مضاعفة للحرب؛ مرة حين يفقد أمنه، ومرة أخرى حين يفقد حقه في التعلم.
الاجتماع ركز على إحدى القضايا التي تزداد إلحاحًا في عالم اليوم: كيف يمكن للتكنولوجيا أن تكون جسراً لإنقاذ التعليم في المناطق التي تعصف بها الصراعات؟ فمع التطور الرقمي المتسارع، أصبحت الوسائط التعليمية الرقمية، والمنصات الافتراضية، والذكاء الاصطناعي أدوات يمكن أن تسهم في ضمان استمرار التعلم حتى في أصعب الظروف. غير أن هذا الطموح يصطدم بواقع الفجوة الرقمية التي تعاني منها العديد من المجتمعات المتأثرة بالحروب.
وقد شددت الكلمات التي ألقيت خلال الجلسة على ضرورة حماية المدارس والبنية التعليمية في مناطق النزاع، ليس فقط باعتبارها مرافق مدنية يجب أن تصان وفق القانون الدولي، بل لأنها تمثل آخر خطوط الأمل للأطفال الذين يعيشون في ظل العنف وعدم الاستقرار.
كما أبرز النقاش أهمية الشراكات الدولية بين الحكومات والمنظمات الأممية والمؤسسات التكنولوجية، من أجل توفير حلول تعليمية مبتكرة تضمن وصول المعرفة إلى الأطفال المحاصرين بالحرب، وتساعدهم على بناء مستقبل مختلف عن واقع الصراع الذي وُلدوا فيه.
إن الرسالة التي خرج بها الاجتماع تتجاوز حدود الدبلوماسية التقليدية. فهي تذكير للعالم بأن حماية الأطفال وتعليمهم ليست مسألة إنسانية فحسب، بل استثمار حقيقي في السلام العالمي. فالأطفال الذين يُمنحون فرصة التعلم اليوم، هم أنفسهم القادرون غدًا على بناء مجتمعات أكثر استقرارًا وتسامحًا.
وفي زمن تتكاثر فيه بؤر التوتر حول العالم، يبقى الرهان على التعليم هو الرهان الأكثر حكمة. لأن الحرب قد تفرض نفسها على الجغرافيا، لكن المعرفة وحدها قادرة على إعادة رسم مستقبل مختلف للأجيال القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.