A place where you need to follow for what happening in world cup

النائبة والبرلمان.. هل تحولت قضايا آسفي الكبرى إلى مجرد “سؤال كتابي” لترميم الأسوار؟

0 339

مولاي عبدالله الفيلالي

من يراقب المشهد السياسي في مدينة آسفي اليوم يدرك جيدا أن ثمة هوة سحيقة تفصل بين طموحات الساكنة وبين الأداء البرلماني الذي اختزل قضايا مدينة عريقة في “سؤال كتابي” يتيم.

فبينما كانت النائبة البرلمانية تصفق لنفسها تحت قبة البرلمان معتبرة وضع سؤال حول إعادة بناء جزء من سور مدرسة انهار بفعل التساقطات إنجازا تاريخيا، كانت شوارع آسفي ودروبها تئن تحت وطأة ملفات حارقة لا يحلها حبر الورق ولا الاستعراضات الرقابية الشكلية.

إن حماية التلاميذ مطلب مشروع لا يختلف عليه اثنان، لكن أن يتحول إصلاح سور مدرسة إلى واجهة للهروب من استحقاقات التنمية الكبرى، فهذا هو التكريس الفعلي لسياسة الرموز التي لا تسمن ولا تغني من جوع في مدينة تنتظر منذ سنوات تفعيل محركات اقتصادها المعطلة.

تعيش آسفي واقعا اقتصاديا واجتماعيا مأزوما يتجاوز بكثير سقف الأسئلة الكتابية الروتينية، حيث يظل الميناء الأطلسي الجديد، الذي رصدت له ميزانيات ضخمة، في حالة انتظار لتشغيل كامل يمتص شبح البطالة الذي يطارد شباب الإقليم. وفي الوقت الذي نجحت فيه مدن مغربية في تحويل واجهاتها البحرية إلى أقطاب سياحية عالمية، لا يزال الميناء القديم في آسفي رهينة معدات الفوسفاط، ينتظر قرارا شجاعا لنقل الأنشطة الملوثة وتحويل المكان إلى “مارينا” سياحية تعيد للمدينة بريقها المفقود. يضاف إلى ذلك العائق الهيكلي المتمثل في الشريط السككي الذي يشطر قلب المدينة، معيقا كل فرص الانسيابية الحضرية والتواصل بين الأحياء، وهي ملفات تتطلب ترافيا شرسا لا يكتفي بالشكليات.

إن الرهان الحقيقي على التنمية في آسفي يمر حتما عبر تفعيل المنطقة الصناعية الموعودة، وهي الورش التي يفترض أن يقودها رئيس الجهة الحالي بعيدا عن البيروقراطية القاتلة. إن تحويل الوعود إلى واقع ملموس يحتاج إلى ممثلين برلمانيين يستثمرون آليات الدستور لإجبار السلطة التنفيذية على الالتزام بآجال التنفيذ، لا إلى من يعتبر “المراسلة” غاية في حد ذاتها. فالفرق جوهري بين إنجاز رمزي يملأ صفحات الجرائد وبين فعل ميداني يغير حياة الناس؛ فالسؤال الكتابي قد يسجل في محاضر البرلمان، لكنه لن يحرك رافعات الميناء ولن يزيل حواجز السكك الحديدية ولن يفتح أبواب المصانع الموصدة أمام الشباب الطامح لفرصة عمل كريمة.

لقد سئمت آسفي من الاحتفالات الشكلية ومن سياسة “ذر الرماد في العيون” التي تمارسها النخب السياسية عبر تسويق الإجراءات الإدارية العادية كأنها انتصارات سياسية كبرى. المدينة اليوم، بتاريخها الضارب في القدم وإمكاناتها الهائلة، بحاجة إلى قيادة برلمانية فاعلة تضع المشاريع الاستراتيجية المهيكلة على رأس أولوياتها اليومية. إن الدفاع عن مصالح الساكنة لا يكون بالظهور العابر تحت القبة، بل بالقدرة على شحذ همم القطاعات الوزارية وتحويل المخططات الورقية إلى أوراش تنموية حقيقية تلمس جيوب المواطنين وتعيد الثقة في المؤسسات التمثيلية، بعيدا عن لغة الخشب وفزورات الورق التي لم تعد تجدي نفعا أمام واقع مرير.

النائبة البرلمانية تسقط في فخ الإنجاز الوهمي وآسفي تضيع في دوامة الانتظار، برلمانية تسأل عن سور مدرسة وتتجاهل الميناء الأطلسي والمنطقة الصناعية بآسفي، هل أصبح العمل السياسي بآسفي مجرد حبر على ورق تحت قبة البرلمان؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.