في مؤشر ينذر بتصعيد جديد بين الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والحكومة وبعض أرباب العمل، حذّرت المركزية العمالية من تنامي ما وصفته بـ”الانتهاكات المتواصلة للحريات النقابية” في عدد من الأقاليم، داعيةً في مذكرة تنظيمية وجهها المكتب التنفيذي إلى الاتحادات الكونفدرالية المحلية والإقليمية والجهوية والنقابات الوطنية أمس الثلاثاء 10 مارس 2026 اطلع على نسخة منه “أنفاس بريس”، مختلف هياكلها التنظيمية ومناضليها إلى التعبئة الميدانية، وتكثيف أشكال التضامن النقابي لمواجهة ما اعتبرته تضييقاً متزايداً على العمل النقابي المشروع.
وشدد الكاتب العام خليد هوير العلمي في المذكرة التنظيمية، على أن المرحلة الراهنة تشهد تصاعداً في استهداف المسؤولين والمناضلين النقابيين داخل عدد من المؤسسات، من خلال إجراءات اعتبرها من وجهة نظر المنظمة “تعسفية وغير قانونية”، من بينها الطرد من العمل بسبب الانتماء النقابي أو ممارسة الحق في التنظيم النقابي، إضافة إلى ما وصفه بعرقلة المساطر القانونية المتعلقة بإيداع الملفات لدى السلطات المختصة.
صلة بهذه التوترات الاجتماعية، أشارت المذكرة إلى أن بعض السلطات الإدارية في عدد المدن والأقاليم والجهات، تعمد إلى عرقلة إيداع الملفات القانونية للتنظيمات الكونفدرالية، فضلا عن امتناعها عن تسليم وصولات الإيداع القانونية عند تأسيس أو تجديد المكاتب النقابية، وهو ما اعتبرته الكونفدرالية سلوكاً يمس مباشرة بالحقوق الدستورية المرتبطة بحرية التنظيم والعمل النقابي، كما اتهمت جهات إدارية بعدم التدخل لمعالجة النزاعات الاجتماعية المطروحة.
في هذا السياق، عبّر المكتب التنفيذي عن دعمه الكامل لكافة الاتحادات المحلية والإقليمية التي بادرت إلى تنظيم أشكال احتجاجية للتصدي لهذه الممارسات، داعياً باقي الهياكل التنظيمية إلى الانخراط في تحركات نضالية أمام المؤسسات التي أقدمت على اتخاذ إجراءات تأديبية أو قرارات طرد في حق مناضلي الكونفدرالية.
كما دعا إلى تنظيم وقفات واحتجاجات أمام العمالات والمراكز الإدارية التي يُتهم مسؤولوها بعرقلة تسليم الوصولات القانونية للمكاتب النقابية، مؤكداً أن هذه الخطوات تأتي في إطار الدفاع عن الحريات النقابية وصون حق العمال في التنظيم.
في سياق متصل، شددت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل على ضرورة تجسيد مبدأ التضامن النقابي بين مختلف الأجهزة القطاعية والمحلية، من خلال الحضور المكثف في هذه المحطات النضالية الاحتجاجية من مختلف فروع النقابات الوطنية والاتحادات المحلية بالجهة، معتبرة أن وحدة الصف النقابي تشكل ركيزة أساسية لمواجهة ما وصفته بمحاولات التضييق على العمل النقاب؛ لافتة أن استهداف الحريات النقابية والانتماء الكونفدرالي يقتضي من جميع مكونات الأجهزة النقابية رفع مستوى التعبئة والاستعداد لخوض مختلف الأشكال النضالية دفاعاً عن الحقوق النقابية والعدالة الاجتماعية.