المغرب يدخل سباق الذكاء الاصطناعي بمشروع مركز بيانات عملاق في النواصر

  • بتاريخ : أبريل 6, 2026 - 8:45 ص
  • الزيارات : 12
  • المغرب يدخل سباق الذكاء الاصطناعي بمشروع مركز بيانات عملاق في النواصر

    سمير أشقر

    في خطوة تعكس تحوّلًا نوعيًا في تموقعه داخل الاقتصاد الرقمي العالمي، يستعد المغرب لإطلاق أحد أكبر مشاريع البنية التحتية التكنولوجية في المنطقة، يتمثل في إنشاء مركز بيانات متقدم مخصص لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بمنطقة النواصر، باستثمارات تُناهز 1.2 مليار دولار، وبشراكة مع تحالف دولي يضم فاعلين بارزين في مجال التكنولوجيا والطاقة.
    هذا المشروع، الذي تقوده كل من Nexus Core Systems وNVIDIA وNAVER Cloud إلى جانب TAQA Morocco، لا يندرج فقط ضمن توسيع قدرات التخزين والمعالجة، بل يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي وربطها بمنظومات عالمية متقدمة.
    بنية تحتية من الجيل الجديد
    المعطيات التقنية الأولية تشير إلى أن المركز سيصل إلى قدرة تشغيلية تناهز 500 ميغاواط، مع اعتماد كلي على مصادر الطاقة المتجددة، ما يجعله نموذجًا متقدمًا يجمع بين الأداء العالي والاستدامة البيئية. كما يُرتقب أن يتم تزويده بأحدث معالجات الذكاء الاصطناعي، بما يسمح بتشغيل تطبيقات كثيفة البيانات، من تدريب النماذج الضخمة إلى تحليل البيانات في الزمن الحقيقي.
    ويستفيد المشروع من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة، خاصة قربه من أوروبا وارتباطه بشبكات الكابلات البحرية عالية السرعة، ما يمنحه أفضلية تنافسية في تقليص زمن الاستجابة وتحسين جودة الخدمات الرقمية الموجهة للأسواق الدولية.
    من البنية الرقمية إلى السيادة التكنولوجية
    لا يُنظر إلى هذا المشروع كمجرد استثمار تقني، بل كلبنة أساسية في بناء ما يُعرف بـ“السيادة الرقمية”، حيث تسعى الدول إلى التحكم في بنيتها التحتية للبيانات وتطوير قدراتها الذاتية في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي هذا السياق، يراهن المغرب على التحول من مستهلك للتكنولوجيا إلى فاعل إقليمي في إنتاج ومعالجة البيانات.
    كما يعكس المشروع تحولًا في النموذج الاقتصادي، من الأنشطة التقليدية للخدمات الرقمية نحو صناعات المستقبل القائمة على الحوسبة المتقدمة والطاقة النظيفة، وهو ما قد يفتح آفاقًا جديدة أمام الكفاءات المغربية في مجالات الهندسة الرقمية، الأمن السيبراني، وعلوم البيانات.
    رهانات وتحديات
    رغم الزخم الذي يحيط بالمشروع، فإن نجاحه يظل مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها ضمان استقرار إمدادات الطاقة المتجددة، وتطوير أنظمة تبريد متقدمة تتلاءم مع متطلبات مراكز البيانات الكبرى، فضلًا عن تعزيز البنية التحتية للاتصالات الدولية.
    كما يطرح المشروع تحديًا مرتبطًا بمدى اندماجه في النسيج الاقتصادي الوطني، حيث يظل الرهان قائمًا على تحويله إلى رافعة فعلية لنقل المعرفة وخلق قيمة مضافة محلية، بدل الاقتصار على تقديم خدمات موجهة للأسواق الخارجية.
    تموقع جديد في خريطة التكنولوجيا
    في المحصلة، يمثل مشروع مركز البيانات في النواصر أكثر من مجرد استثمار ضخم؛ إنه مؤشر على دخول المغرب مرحلة جديدة من التنافس الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي. وبين فرص واعدة وتحديات قائمة، يبدو أن المملكة تخوض رهانًا استراتيجيًا لإعادة رسم موقعها داخل سلاسل القيمة التكنولوجية العالمية، مستفيدة من موقعها الجغرافي، واستقرارها، وخياراتها في مجال الطاقة المستدامة.