A place where you need to follow for what happening in world cup

الترحال السياسي… عندما تتحول المبادئ إلى أوراق انتخابية

0 271

في مشهد سياسي يزداد تعقيدًا مع اقتراب كل محطة انتخابية، يطفو على السطح من جديد ما يُعرف بظاهرة الترحال السياسي، التي لم تعد مجرد استثناء عابر، بل أصبحت سلوكًا متكررًا يثير الكثير من الجدل والتساؤلات حول مصداقية الفعل الحزبي وجدوى العملية الانتخابية برمتها.

إن الترحال السياسي، في جوهره، يعكس أزمة عميقة داخل البنية الحزبية، حيث تغيب الرؤية الإيديولوجية الواضحة، ويضعف الالتزام بالمبادئ، لصالح منطق براغماتي ضيق تحكمه حسابات الربح والخسارة. فبمجرد ما تلوح في الأفق فرص انتخابية أو مواقع نفوذ، يسارع بعض المنتخبين إلى تغيير انتماءاتهم، غير آبهين بثقة الناخبين الذين منحوهم أصواتهم على أساس برامج وتوجهات محددة.

هذا السلوك لا يضر فقط بصورة الفاعل السياسي، بل ينعكس سلبًا على ثقة المواطن في المؤسسات المنتخبة، ويعمق الهوة بين الشارع والعمل السياسي. فكيف يمكن للناخب أن يثق في خطاب سياسي متقلب؟ وكيف يمكن بناء ديمقراطية قوية في ظل غياب الاستقرار الحزبي؟

ورغم أن المشرع المغربي حاول وضع قيود قانونية للحد من هذه الظاهرة، عبر ربط المقعد الانتخابي بالانتماء الحزبي، إلا أن الواقع يكشف عن استمرارها بطرق ملتوية، مما يستدعي مراجعة أعمق للمنظومة القانونية، إلى جانب تعزيز الرقابة السياسية والأخلاقية داخل الأحزاب نفسها.

إن الرهان اليوم لم يعد فقط في محاربة الترحال السياسي كنص قانوني، بل في إعادة الاعتبار للعمل السياسي النبيل، القائم على الالتزام والمصداقية وخدمة الصالح العام. كما أن المسؤولية لا تقع على عاتق السياسيين وحدهم، بل تمتد إلى الناخب، الذي يملك سلطة المحاسبة من خلال صوته.

في النهاية، يبقى السؤال مطروحًا بإلحاح: هل سنستمر في اعتبار الترحال السياسي مجرد “لعبة انتخابية”، أم أننا أمام لحظة وعي جماعي تفرض إعادة ترتيب الأولويات وبناء مشهد سياسي أكثر نضجًا ومسؤولية؟

مصطفى التاقي – جريدة النهضة الدولية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.