المغرب في حالة يقظة… بين دروس الجوار واستباق الأخطار.
بقلم:المعطي ولدالمسكين.

في عالم يموج بالاضطرابات، لم يعد الأمن ترفًا سياديًا، بل ضرورة وجودية تفرضها التحولات المتسارعة في محيط إقليمي متوتر. ما وقع مؤخرًا في البليدة من تفجير انتحاري يعيد إلى الواجهة سؤال الأمن والاستعداد، ويضع دول المنطقة أمام اختبار حقيقي: هل نحن مستعدون لأسوأ السيناريوهات؟
المملكة المغربية، بقيادة محمد السادس، اختارت منذ سنوات نهجًا استباقيًا في مواجهة التهديدات، قائمًا على مقاربة شمولية لا تقتصر على الحلول الأمنية الصرفة، بل تمتد إلى الأبعاد الاستخباراتية والدينية والاجتماعية. فالمغرب لا ينتظر الخطر حتى يطرق الأبواب، بل يسعى إلى تفكيكه قبل أن يتشكل.
لقد أثبتت الأجهزة الأمنية، وعلى رأسها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، قدرتها العالية على إحباط العديد من المخططات الإرهابية، في وقت تعاني فيه دول أخرى من اختراقات دامية. هذه اليقظة ليست وليدة الصدفة، بل نتيجة استثمار طويل في العنصر البشري والتقنيات الحديثة، وتعاون دولي واسع يعزز من مكانة المغرب كشريك موثوق في الحرب على الإرهاب.
غير أن الخطر لا يأتي دائمًا من الخارج. فالتطرف، كما أثبتت التجارب، ينمو في بيئات الهشاشة والفقر والتهميش. وهنا يبرز الدور الحيوي للسياسات الاجتماعية والاقتصادية في تحصين الجبهة الداخلية. فلا يمكن الحديث عن أمن مستدام دون عدالة اجتماعية، ولا عن استقرار دائم دون توزيع عادل للثروة.
ما حدث في الجارة الجزائر ليس مجرد حادث معزول، بل جرس إنذار لمنطقة بأكملها. فالإرهاب لا يعترف بالحدود، والتهديدات أصبحت عابرة للدول، تستغل الفوضى والتوترات السياسية لتعيد إنتاج نفسها بأشكال أكثر عنفًا.
المغرب، بحكم موقعه الجغرافي وصلاته الدولية، يدرك جيدًا حجم التحديات، ولذلك يواصل تعزيز قدراته الدفاعية، ليس من باب العدوان، بل من منطلق الردع المشروع. فالقوة هنا ليست غاية، بل وسيلة لحماية السيادة وضمان الأمن الوطني.
إن تأهب المملكة لأي عدوان خارجي، سواء كان تقليديًا أو غير متماثل، يعكس وعيًا استراتيجيًا عميقًا بأن الأمن لا يُجزأ. وما بين دروس الماضي وتحولات الحاضر، يبقى الرهان الأكبر هو الحفاظ على توازن دقيق بين الصرامة الأمنية والانفتاح المجتمعي.
في النهاية، لا يمكن بناء وطن آمن فقط بالأسوار العالية، بل ببناء إنسان واعٍ، مندمج، ومحصن فكريًا. فالمعركة الحقيقية ليست فقط ضد الإرهاب، بل ضد أسبابه العميقة التي تتغذى على اليأس والتهميش.
المغرب اليوم ليس في موقع رد الفعل، بل في موقع المبادرة… وهذا هو الفرق بين من ينتظر الخطر، ومن يصنع الأمان.
المعطي ولدالمسكين.