مجرد رأي
وزير الدفاع الامريكي يقتبس نصا سينمائيا كأنه وحي من كتاب مقدس
في واقعة يصعب تصديقها لولا انها حدثت فعلا، وجد وزير الدفاع الامريكي الجديد بيت هيجسيث نفسه في قلب موجة سخرية وانتقاد بعد زلة غير محسوبة داخل واحدة من اكثر المؤسسات حساسية في العالم، البنتاجون
الوزير الذي بدا حريصا على الظهور بمظهر الرجل المؤمن العميق، اختار خلال خطاب رسمي في مناسبة عسكرية ان يستشهد بما اعتقد انه نص ديني من الانجيل، غير مدرك ان ما سيقوله سيقوده الى واحدة من اكثر اللحظات احراجا في مسيرته السياسية
هيجسيث اقتبس ما نسبه الى سفر حزقيال، مرددا كلمات بدت للوهلة الاولى ذات طابع ديني صارم، قبل ان يتبين لاحقا ان النص لا يمت بصلة لاي كتاب مقدس، بل هو في الاصل مقطع سينمائي شهير من فيلم Pulp Fiction، اداه الممثل صامويل جاكسون في دور قاتل محترف، قبل تنفيذ عملية تصفية
المفارقة الصادمة لم تقف عند حدود الخطأ في الاقتباس، بل تجاوزتها الى اعادة صياغة العبارة عبر ادخال اسم نداء عسكري داخل النص، في محاولة لاضفاء طابع قدسي على مهمة قتالية، وهو ما يكشف خللا اعمق من مجرد سهو عابر
ما حدث لا يمكن قراءته فقط كزلة لسان، بل كمؤشر مقلق على طبيعة العقلية التي تدير واحدة من اقوى وزارات الحرب في العالم، حيث تختلط الرمزية الدينية بالخيال السينمائي، وتتحول نصوص كتبت للترفيه الى مراجع توظف في سياقات رسمية
الاشكال الحقيقي هنا ليس في الجهل بمصدر النص، بل في السهولة التي يتم بها توظيف الخطاب الديني لتبرير القوة والعنف، حتى ولو كان هذا الخطاب مستعارا من عالم هوليوود، وهو ما يعكس تحولا خطيرا في الخطاب السياسي، حيث لم تعد الحدود واضحة بين الحقيقة والتمثيل، بين العقيدة والمشهد السينمائي
في زمن كهذا، يبدو ان السياسة لم تعد تكتب فقط في مراكز القرار، بل ايضا في استوديوهات السينما، حيث يعاد انتاج الواقع وفق سيناريوهات جاهزة، قد تكون اكثر اثارة، لكنها بالتأكيد اقل صدقا