A place where you need to follow for what happening in world cup

حين يُنصت العداء لقلبه… عبد الرحمان آيت حدو واختيار الشجاعة الصامتة

0 487

في لقاء خاص اجراه منذوب جريدة النهضة الدولية سمير اشقر مع العداء المغربي عبد الرحمان آيت حدو

في قلب جبال الأطلس الكبير، حيث تختبر الطبيعة حدود الإنسان، لا تُقاس القوة فقط بسرعة الخطى، بل بقدرة العداء على فهم ذاته في لحظات الصمت والتعب.
رياضة Trail Running ليست مجرد جري… إنها مواجهة مفتوحة مع الجبال، مع الارتفاعات القاسية، ومع النفس قبل كل شيء. مسارات وعرة، تغيّرات مناخية مفاجئة، وصراع دائم بين الاستمرار والتوقف. في هذا العالم، لا يفوز الأقوى جسديًا فقط، بل الأكثر وعيًا بجسده والأصدق في قراراته.
بعد قطع 65 كيلومترًا وسط تضاريس شاهقة، يروي آيت حدو لحظة حاسمة قائلاً:
“كان لابد من اتخاذ قرار جريء… التوقف. السلامة قبل كل شيء، ولا أعذار.”

لم يكن ذلك تراجعًا، بل درسًا ناضجًا من عدّاء راكم سنوات من التجربة، تعلم خلالها كيف يقرأ إشارات الجسد: دقات القلب، إرهاق المفاصل، والتنبيهات الخفية التي لا يسمعها إلا من عاش تفاصيل هذه الرياضة.
“في هذه السباقات، لا تملك ترف التردد. القرار يُتخذ في ثوانٍ… إما أن تحمي نفسك أو تدفع الثمن.”
ورغم قسوة اللحظة، يبقى الشغف حاضرًا. فالترايل بالنسبة له ليس مجرد منافسة، بل رسالة… بعضها واضح، وبعضها لا يُفك شيفرته إلا على قمم الجبال.

بين العمل والشغف… تحديات تمتد عبر الوطن
بحكم اشتغاله داخل المجمع الشريف للفوسفاط، لم يكتفِ عبد الرحمان آيت حدو بالسباقات الرسمية، بل حوّل الجري إلى تجربة وطنية فريدة، حيث قطع المسافات التي تربط بين مختلف المدن الفوسفاطية جريًا، في تحديات جسدت قوة التحمل وربطت بين الجغرافيا المهنية والشغف الرياضي.

لكن خلف هذه الإنجازات، يبرز جانب آخر أكثر عمقًا. ففي هذا اللقاء، عبّر عن طموح يتجاوز الأرقام والسباقات، إذ كشف عن رغبته في نقل تجربته إلى الأجيال القادمة، من خلال مشروع يهدف إلى تكوين وتأطير الشباب والأطفال في رياضة الترايل، هذه الرياضة التي لا تزال حديثة نسبيًا على الصعيد الوطني.
ورغم وضوح الرؤية، لم يُخفِ واقعًا صعبًا:
“للأسف، لا أتوفر على الدعم الكافي لتحقيق هذا المشروع كما أطمح… لكن الفكرة ما زالت حية، وسأواصل المحاولة.”
مسار حافل بالتحديات والإنجازات

عبد الرحمان آيت حدو ليس اسمًا عابرًا في عالم الترايل بالمغرب، بل بصمة واضحة في سباقات التحمل القصوى:
خاض سباقات Ultra Trail بمسافات تفوق 200 كيلومتر، في ظروف طبيعية قاسية.
حقق أرقامًا قوية في سباقات Backyard Ultra، مقتربًا من حاجز 200 كلم من الجري المتواصل.
أنجز تحديًا استثنائيًا بقطع حوالي 800 كيلومتر عبر عدة مدن مغربية، في تجربة تمزج بين الرياضة والرسائل الإنسانية.
شارك في بطولة العالم للأولترا بـالولايات المتحدة الأمريكية، ممثلًا المغرب في واحدة من أقوى المنافسات العالمية.
سجّل حضوره في تظاهرات دولية خارج أرض الوطن، خاصة في أوروبا، حيث احتك بعدّائين من مدارس عالمية واكتسب خبرات متنوعة.
تألق في سباقات كبرى مثل هاي أطلس ألترا ترايل، مؤكدًا مكانته داخل الساحة الوطنية.
هذه المشاركات لم تكن مجرد سباقات، بل مسار حياة… تتقاطع فيه الإرادة مع الحلم، والتجربة مع الرسالة.
وفي النهاية، يلخص فلسفته ببساطة عميقة:
“أحيانًا تحتاج أن تخطو خطوة إلى الوراء… لتعود أقوى بخطوتين إلى الأمام.”

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.