مجرد رأي
المصطفى مستقيم
عيد الشغل في المغرب احتفال بطعم القلق الاجتماعي
مع حلول فاتح ماي من كل سنة الذي يصادف عيد العمال في المغرب يخرج آلاف العمال إلى الشوارع رافعين شعارات الكرامة والعدالة الاجتماعية لكن احتفالات هذه السنة تبدو مختلفة إذ تخيم عليها أجواء من القلق والتذمر في ظل ارتفاع غير مسبوق في تكاليف المعيشة وتزايد الإحساس بغياب إنجازات حكومية ملموسة
غلاء المعيشة أصبح العنوان الأبرز في حياة المغاربة حيث لم يعد الأمر مجرد نقاش عابر بل واقع يومي يثقل كاهل الأسر من أسعار المواد الغذائية إلى تكاليف النقل والسكن يجد المواطن نفسه أمام موجة تضخم تضعف قدرته الشرائية دون أن يقابلها تحسن حقيقي في الأجور أو إجراءات فعالة للحماية الاجتماعية
في المقابل تظل البطالة خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات من أبرز التحديات المطروحة حيث تحول سوق الشغل بالنسبة للكثيرين إلى باب مغلق يعمق الإحباط ويؤجل أحلام الاستقرار
أما قطاعا الصحة والتعليم فيعيشان وضعا مقلقا مع استمرار الاختلالات البنيوية فالمستشفيات تعاني من نقص الموارد البشرية والتجهيزات والمدارس تعرف اكتظاظا واضحا وإصلاحات لم تحقق بعد النتائج المنتظرة إلى جانب ذلك يواصل قطاع النقل إثارة شكاوى المواطنين من حيث الجودة والكلفة مما يزيد من معاناة الفئات الهشة
ورغم تعدد البرامج الحكومية والتصريحات الرسمية إلا أن الفجوة بين الخطاب والواقع لا تزال قائمة فالمواطن يقيس السياسات بمدى تأثيرها على حياته اليومية لا بالأرقام فقط وهو ما يجعل الثقة في تراجع مستمر
في هذا السياق يتحول عيد الشغل من مناسبة احتفالية إلى محطة للاحتجاج والتعبير عن مطالب اجتماعية ملحة تتعلق بتحسين القدرة الشرائية وخلق فرص شغل حقيقية وإصلاح الخدمات العمومية وتحقيق عدالة اجتماعية ملموسة
هذاو يبقى عيد الشغل في المغرب أكثر من مجرد احتفال فهو مرآة تعكس وضعا اجتماعيا واقتصاديا يحتاج إلى مراجعة عميقة وإرادة سياسية حقيقية تجعل المواطن في صلب الاهتمام بدل أن يبقى مجرد رقم في تقارير رسمية