بقلم المصطفى مستقيم
لم يعد الأمر مجرد تعديل تقني في القوانين، بل زلزال حقيقي يضرب أحد أكثر الثوابت رسوخا في السياسة اليابانية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية طوكيو قررت بشكل صريح أن تتخلى عن قيود طالما كبلت صناعتها العسكرية وأن تفتح أبوابها لتصدير الأسلحة الفتاكة إلى العالم.
لسنوات طويلةاكتفت اليابان بتسويق معدات دفاعية لا تثير الحساسية: رادارات أنظمة مراقبة تجهيزات حماية اليوم المشهد تغير بالكامل الحديث لم يعد عن أدوات مراقبة بل عن سفن حربية دبابات وصواريخ.
باختصار اليابان لم تعد تكتفي بحماية نفسها بل تستعد لتكون مزودا عالميا للقوة الخشنة.
القرار الذي مر عبر قنوات السلطة التنفيذية وتحت أعين مجلس الأمن القومي ليس خطوة معزولة أو انفعالية إنه تعبير عن قلق عميق يتنامى داخل دوائر القرار الياباني. صعود الصين العسكري التوترات المتصاعدة في آسيا وشبح تكرار سيناريوهات دامية شبيهة بما حدث في أوكرانيا كلها عوامل دفعت طوكيو إلى إعادة حساباتها بشكل جذري.
لكن الأخطر في هذا التحول لا يكمن فقط في تصدير السلاح بل في ما يفتحه من آفاق جديدة. الحديث الآن عن شراكات عسكرية تطوير مشترك لأنظمة قتالية متقدمة، وربما مشاريع ضخمة تتعلق بالطائرات الحربية الحديثة هذا ليس مجرد انخراط في السوق بل إعادة تموقع استراتيجي لليابان كقوة عسكرية لها امتداد عالمي.
ردود الفعل لم تتأخر الصين عبرت عن قلقها بوضوح معتبرة أن ما يجري ليس سوى خطوة نحو عسكرة جديدة في المنطقةوفي الداخل الياباني نفسه ينقسم الرأي العام بين من يرى في القرار ضرورة لحماية الأمن القومي ومن يعتبره خروجا عن روح اليابان السلمية التي تشكلت بعد الحرب.
ما يحدث اليوم لا يمكن التقليل من حجمه نحن أمام تحول قد يشعل سباق تسلح في آسيا ويعيد تشكيل التحالفات العسكرية، ويفتح سوقا جديدة تنافس فيها اليابان بقوة اعتمادا على تفوقها التكنولوجي. الأهم من ذلك كله أن صورة اليابان نفسها على المحك: من دولة بنت مجدها على السلم إلى لاعب عسكري يسعى لفرض حضوره في عالم لا يعترف إلا بالقوة.
- تعليقات
- تعليقات فيسبوك