مؤسســــةالتعــــاون الوطنــــي69 سنة من العمــــل الاجتماعـــي ورهــــان الإصـــلاح الإداري ينتظـــر النظـــام الأساســــي مستخدمون ينتظرون طي ملف ظل معلقا لأكثر من سنة.
تحل هذه الأيام الذكرى التاسعة والستون لتأسيس التعاون الوطني، المؤسسة العتيدة التي ظلت لعقود في الواجهة الأولى للتدخلات الاجتماعية بالمغرب، من محاربة الفقر والهشاشة إلى تأهيل الفئات في وضعية صعبة، بما في ذلك الأشخاص في وضعية إعاقة، وتمكين المرأة عبر برامج التمكين الاقتصادي والاجتماعي.
وإذا كانت هذه المؤسسة قد حافظت على حضورها الميداني القوي في مختلف ربوع المملكة، فإن السنوات الأخيرة عرفت نفساً جديداً في طريقة تنزيل البرامج الاجتماعية، ارتبط أساساً بتعيين مدير عام من أبناء الدار، الدكتور خطار لمجاهدي، وهو خبير بمسالك العمل الاجتماعي ومدرك لتحديات الميدان.
وقد نجح هذا المدير العام في إعادة الاعتبار للمقاربة التشاركية وسياسة القرب، من خلال تفعيل برامج مهيكلة تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، مع الحرص على تحفيز الرأسمال البشري داخل المؤسسة وتثمين كفاءات أطرها ومستخدميها. هذه السياسة منحت دفعة نوعية للمشاريع الميدانية، وأعادت الثقة للعاملين في مختلف الوحدات الجهوية والإقليمية.
ولم يقتصر هذا الإصلاح على الجانب الاجتماعي فحسب، بل شملت عهدته أيضاً إعادة هيكلة للبنية الإدارية، بما يواكب ما عرفته باقي المؤسسات العمومية، من خلال تبسيط المساطر واعتماد آليات حديثة في التدبير والحوكمة، بما يضمن نجاعة أكبر في تنزيل السياسات العمومية ذات الطابع الاجتماعي.
لكن، ورغم هذا الزخم، يبقى ملف النظام الأساسي لمستخدمي التعاون الوطني النقطة التي تعكر صفو هذه الدينامية. فالنظام الذي تمت المصادقة عليه صيف سنة 2024 لم ير النور بعد، ولم يتم الإفراج عنه بشكل رسمي، وهو ما يخلق حالة من الانتظار والترقب في صفوف المستخدمين، الذين يعتبرونه المدخل الأساسي لإنصافهم وتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية.
إن غياب الإطار القانوني المنظم لمسارهم المهني يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التأخر، في وقت تحتاج فيه المؤسسة إلى استقرار إداري وتحفيزي لمواكبة الأوراش الاجتماعية الكبرى التي أطلقها المغرب، خاصة في سياق تنزيل ورش الحماية الاجتماعية وتعميمها.
واليوم، وبينما يستعد التعاون الوطني لاستشراف مرحلة جديدة في مساره الممتد منذ سنة 1957، يبقى الرهان معقوداً على تحويل هذه الذكرى إلى مناسبة لطي ملف النظام الأساسي، وتحصين المكاسب التي تحققت على مستوى الحكامة والبرامج الاجتماعية.
ومن هنا تأتي المناشدة إلى الجهات الحكومية المعنية، من أجل الإسراع بتفعيل النظام الأساسي قبل انتهاء الولاية الحكومية الحالية، حتى لا يضيع مجهود سنوات من العمل والمصادقة في دهاليز المساطر الإدارية. فالعمل الاجتماعي لا يستقيم دون مورد بشري محفز ومحمي قانونياً، وهو ما يجعل من الإفراج عن هذا النظام مطلباً آنياً واستعجالياً، لضمان استمرارية المجهود التنموي للمؤسسة وانسجامه مع التوجيهات الملكية السامية في مجال السياسة الاجتماعية.
حميد ياسين