A place where you need to follow for what happening in world cup

إلياس البداوي يراهن على البنية التحتية بأرصفة عصرية تحترم حق الراجلين بحي لبلاطو”

0 395

“إلياس البداوي يراهن على البنية التحتية بأرصفة عصرية تحترم حق الراجلين بحي لبلاطو”

النهضة الدولية بقلم محمد اعويفية

وأنا أبحر بضجر في العالم الأزرق، ارتطمت بمنشور لرئيس مجلس مدينة آسفي، السيد إلياس البداوي، يتقاسمه معنا بكرم عبر صفحته الرسمية. يبدو في ظاهره عنوانا مفعما بالتفاؤل والأمل، يلامس أحد أكثر الحقوق بساطة وبداهة حق الإنسان في المشي على الرصيف بأمن وأمان. لكن، عند التمعن فيه، يتبين أن مثل هذا العنوان غالبا ما يخفي وراءه أسئلة مؤرقة أكثر مما يقدم من أجوبة شافية لنا كمواطنين أو كمتابعين للشأن المحلي.

فحين يتحول الرصيف إلى إنجاز يحتفى به بهذا الشكل ، فإننا نكون أمام مفارقة حقيقية؛ لأن الرصيف، في المدن التي تحترم سكانها، ليس مشروعا تنمويا استثنائيا، ولا ورشا يسوق كبرنامج سياسي اتفق عليه سلفا، بل هو جزء عادي من الحد الأدنى للعيش في مدينة يفترض أنها متحضرة. من هنا، يصبح التسويق للأرصفة بنوع خاص من التضخيم الإعلامي كأنه فتح تنموي مبين و يقدم كإنجاز فريد غير مسبوق ،وما على الناس إلا شكر السيد الرئيس عليه.

اطلاقا، الأمر لا يتعلق بالتقليل من أهمية تحسين البنية التحتية، بل يتعلق بطرح سؤال الأولويات: هل يكفي ترصيف وتبليط الأرصفة وتجميلها لنقول إن مدينة آسفي تسير في الاتجاه الصحيح؟ ماذا عن الاختلالات الأخرى التي يعيشها البلاطو نفسه، أو أحياء المدينة الأخرى؟ ماذا عن مدى احترام العدالة المجالية التي تنص على جعل مشاريع التهيئة تتوزع بشكل متوازن بين الأحياء، بدل أن تتركز في مناطق بعينها لتستثمر كواجهات، أو لإرضاء بعض الشخصيات أو المؤسسات النافذة؟ .

ثم إن الحديث عن احترام حق الراجلين لا يمكن أن يختزل في جودة الرصيف فقط. فثقافة احترام الراجلين تبدأ من تنظيم السير عبر الطرقات، وفي المدارات التي تعرف اختناقا و فوضى مرورية، وكذلك من فرض القانون، وتوفير الولوجيات لذوي الاحتياجات الخاصة، وضمان سلامة الفضاء العام من الاحتلال العشوائي، ومن العربات المدفوعة و المجرورة، وأشياء أخرى لا حصر لها. بدون هذه الشروط، تتحول الأرصفة، مهما كانت جميلة أو عصرية كما يروج لها، إلى مجرد ديكور سرعان ما يفقد وظيفته.

كما يطرح هذا العنوان إشكالا آخر يتعلق بطريقة التواصل لدى السيد الرئيس المحترم ، حيث يتم تقديم مشاريع جزئية وكأنها رؤية تنموية شاملة، في حين أن التدبير الحقيقي يقاس بمدى توافق وانسجام السياسات العمومية في شموليتها وتكاملها ، وقدرتها على تحسين جودة حياة المواطنين بشكل ملموس ودائم، لا عبر لمسات ورتوشات موضعية قابلة للتسويق والترويج الإعلامي لا غير .

طبعا، لا أحد يعارض تحسين الأرصفة، ولا أحد يكره أن تكون آسفي من أجمل مدن العالم ،لكن ما يثير النقاش هو تحويل الأمور العادية إلى انجازات كبيرة ، وإلى مشاريع تبنى عليه نهضة السكان والمدينة، التي لا تحتاج فقط إلى أرصفة عصرية، بل إلى رؤية متكاملة تعيد الاعتبار لكل تفاصيل الحياة اليومية، من طرق إلى خدمات، ومن فضاءات عامة إلى عيش كريم للمواطن .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.