متابعة: مصطفى التاقي
بيان صحفي
بمناسبة تخليد عيد العمال العالمي، الذي يشكل محطة سنوية لتقييم أوضاع الشغيلة واستحضار الأدوار الحيوية للفاعلين الاجتماعيين، يبرز النقاش مجددًا حول مكانة العمل النقابي ودوره في تأطير العمال والدفاع عن حقوقهم المشروعة.
لقد ظل العمل النقابي، عبر مختلف المراحل، أحد أهم ركائز تحقيق التوازن الاجتماعي وصون المكتسبات المهنية، غير أن التحولات الراهنة تفرض مراجعة جادة لأساليب الاشتغال والتواصل داخل عدد من التنظيمات النقابية، في ظل ما يُلاحظ من تراجع في منسوب الثقة لدى فئات من الشغيلة. ويُعزى ذلك، في جانب منه، إلى ضعف التأطير الميداني، وغياب القرب من انشغالات العمال، فضلاً عن محدودية التفاعل مع قضاياهم اليومية.
كما أن النقاش العمومي بات يسلط الضوء على إشكالية استقلالية بعض النقابات، خاصة في ظل تقاطعات محتملة مع حسابات سياسية أو مصالح مهنية، الأمر الذي قد يُضعف صورة العمل النقابي ويؤثر على مصداقيته. وهو وضع يستدعي ترسيخ مبادئ الشفافية والنزاهة، وتعزيز الحكامة الداخلية، بما يضمن استقلال القرار النقابي وخدمته الحقيقية لقضايا الشغيلة.
إن استعادة ثقة العمال في العمل النقابي تمر بالضرورة عبر تجديد النخب النقابية، والانفتاح على الكفاءات الشابة، وتبني مقاربات حديثة في التأطير والتواصل، قائمة على القرب، والإنصات، والدفاع المسؤول عن الحقوق، بعيدًا عن كل أشكال التوظيف الضيق.
وعليه، فإن هذه المناسبة تشكل دعوة صادقة إلى كافة الفاعلين النقابيين من أجل إعادة الاعتبار للدور التأطيري للنقابات، والعمل على بناء علاقة قائمة على الثقة والمصداقية مع الشغيلة، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي ويساهم في تحقيق تنمية عادلة وشاملة