A place where you need to follow for what happening in world cup

الأمير مولاي الحسن وتعيينه منسقًا لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية … إعداد لقيادة المستقبل

0 222

شكّل التعيين المولوي لصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن منسقًا لمكاتب ومصالح القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية محطة بارزة في مسار الإعداد المتدرج لتحمل المسؤوليات الوطنية الكبرى. فهذا القرار الملكي السامي يندرج في إطار رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تروم تمكين ولي العهد من اكتساب الخبرة الميدانية والمؤسساتية اللازمة لقيادة المستقبل.
ويُعد هذا المنصب من المواقع الحيوية داخل الهيكلة التنظيمية للقوات المسلحة الملكية، إذ يضطلع بدور أساسي في تنسيق العمل بين مختلف المكاتب والمصالح التابعة للقيادة العامة، بما يضمن انسجام الأداء وفعالية التنفيذ. كما يشمل متابعة سير العمل، وتيسير التواصل بين مختلف الوحدات والإدارات، والمساهمة في تنزيل التوجيهات العليا على نحو يحقق أعلى درجات الانضباط والنجاعة.
ولا يقتصر هذا المنصب على أبعاده الإدارية والتنظيمية فحسب، بل يمثل مدرسة عملية في فن القيادة والتدبير الاستراتيجي. فمن خلاله، يطلع شاغله على آليات اتخاذ القرار، وأساليب التخطيط، ومنظومة العمل العسكري والإداري، ما يتيح له فهمًا عميقًا لكيفية إدارة مؤسسة وطنية بحجم وأهمية القوات المسلحة الملكية.
ويكتسب هذا التعيين دلالة خاصة بالنظر إلى سابقة تاريخية مماثلة، حين تولى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، عندما كان وليًا للعهد، المهمة ذاتها سنة 1985، بتكليف من والده المغفور له الملك الحسن الثاني. وهو ما يعكس استمرارية تقاليد الدولة المغربية في إعداد ورثة العرش عبر إشراكهم المبكر في تحمل المسؤوليات الكبرى.
كما يجسد هذا القرار حرص المؤسسة الملكية على ترسيخ قيم الكفاءة والانضباط والالتزام، باعتبارها ركائز أساسية في تكوين القيادة. فالقوات المسلحة الملكية ليست فقط مؤسسة للدفاع عن الوطن، بل هي أيضًا مدرسة وطنية عليا تُكرّس قيم الواجب والتفاني وروح المسؤولية.
إن تعيين ولي العهد في هذا المنصب يؤكد أن إعداد القيادة في المغرب يقوم على التدرج، واكتساب الخبرة، والاحتكاك المباشر بمختلف دواليب العمل المؤسساتي. وهي مقاربة تعكس حكمة الدولة المغربية في ضمان استمرارية مؤسساتها، وتأهيل قياداتها المستقبلية وفق رؤية تجمع بين الأصالة والتحديث.
وفي المحصلة، فإن هذا التعيين يتجاوز بعده الإداري ليحمل دلالات وطنية ومؤسساتية عميقة، عنوانها الثقة في المستقبل، والاستثمار في قيادة شابة، مؤهلة، ومتشبعة بقيم خدمة الوطن، في ظل الوفاء الدائم للشعار الخالد للمملكة: الله، الوطن، الملك.
بقلم: الشريف مولاي سمير أشقر
إعلامي وباحث في قضايا الشأن العام وحقوق الإنسان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.