مصطفى التاقي جريدة النهضة الدولية
رغم ما تعيشه كرة القدم المغربية من إشعاع لافت قارياً ودولياً، وما تحقق من قفزات نوعية على مستوى البنيات التحتية وتشييد ملاعب بمواصفات عالمية، يظل مشهد الشغب والعنف في بعض المدرجات نقطة سوداء تُفسد هذا البريق وتُربك صورته أمام الرأي العام.
المؤلم في الأمر أن هذه السلوكيات لا تصدر عن روح رياضية حقيقية، بل عن انفعالات منفلتة تسيء أولاً إلى الجماهير نفسها قبل أن تسيء للأندية والوطن. كرة القدم وُجدت لتجمع، لتُفرح، لتكون مساحة للتنافس الشريف… لا ساحة للفوضى أو تصفية الحسابات.
ما يقع أحياناً أمام عدسات الكاميرات ليس مجرد “حوادث معزولة”، بل إشارات واضحة تستدعي وقفة مسؤولة. فلا يمكن الحديث عن تطور كروي حقيقي دون جمهور واعٍ يواكب هذا التطور بنفس الروح الحضارية.
من هنا، يصبح تدخل الجهات المشرفة على الشأن الكروي أمراً ملحاً، ليس فقط عبر الإجراءات الزجرية، بل أيضاً من خلال عمل تربوي وتواصلي طويل النفس. فالقانون يجب أن يُطبق بحزم، لكن الوعي أيضاً يجب أن يُبنى، لأن الأمن في الملاعب لا يتحقق بالقوة وحدها، بل بثقافة احترام الآخر والانتماء الإيجابي.
الجماهير المغربية كانت دائماً جزءاً من جمال اللعبة… وصورتها الراقية في محافل دولية لا تزال حاضرة في الأذهان. المطلوب اليوم هو استعادة ذلك الوجه المشرق، وحماية كرة القدم من أن تتحول إلى عنوان للعنف بدل أن تبقى مساحة للفرح والانتماء.