إسبانيا تستعد لاستقبال سفينة “MV Hondius” في جزر الكناري بعد تفشي فيروس هانتا
مدريد –بقلم: مريم مستور
في خطوة تعكس التزامها بالقانون الدولي وروح التضامن الإنساني، أعلنت إسبانيا موافقتها على استقبال السفينة السياحية “MV Hondius” في جزر الكناري، وذلك بناءً على طلب منظمة الصحة العالمية، عقب تسجيل حالات إصابة بفيروس هانتا على متنها.
السفينة، التابعة لشركة Oceanwide Expeditions، كانت في رحلة بحرية بين أوشوايا بالأرجنتين وجزر الكناري، قبل أن تتحول إلى بؤرة قلق صحي بعد ظهور حالات مرضية بين الركاب. وبحسب المعطيات الرسمية، يوجد على متنها نحو 147 شخصًا من 23 جنسية، من بينهم 14 إسبانيًا.
تجري السلطات الصحية، بتنسيق مع المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها، تقييمًا دقيقًا للوضع على متن السفينة، التي ترسو حاليًا قبالة سواحل الرأس الأخضر. ويهدف هذا التقييم إلى تحديد الحالات التي تستدعي الإجلاء الفوري، في حين سيواصل باقي الركاب رحلتهم نحو أحد موانئ الكناري، المتوقع الوصول إليها خلال أيام قليلة.
ومن المنتظر أن يتم تطبيق بروتوكول صحي صارم عند الوصول، يشمل فحوصات طبية شاملة، ونقلًا منظمًا للركاب والطاقم عبر وسائل خاصة، بما يضمن عدم احتكاكهم بالمجتمع المحلي.
سُجلت حتى الآن سبع حالات مرتبطة بالفيروس، بينها ثلاث وفيات، إضافة إلى حالة حرجة وأخرى تحت المراقبة. ورغم خطورة بعض الحالات، أكدت الشركة المشغلة عدم ظهور إصابات جديدة في الفترة الأخيرة، ما يعزز فرضية احتواء التفشي.
كما وافقت السلطات الإسبانية على استقبال طبيب السفينة، الذي يعاني من وضع صحي حرج، لنقله جوًا إلى جزر الكناري وتلقي العلاج اللازم.
ينتمي فيروس هانتا إلى الأمراض الحيوانية المنشأ، إذ ينتقل عادة من القوارض إلى الإنسان عبر استنشاق جزيئات ملوثة. أما انتقاله بين البشر فيُعد نادرًا للغاية، وهو ما أكده خبراء الصحة الذين دعوا إلى تجنب التهويل.
وفي هذا السياق، شدد مختصون على أن الفيروس ليس جديدًا، وأن حالات الإصابة به تبقى محدودة عالميًا، ما يقلل من احتمال تحوله إلى أزمة صحية واسعة.
رغم حالة القلق التي أثارها الحادث، تحاول السلطات تحقيق توازن بين الحذر والطمأنة، مؤكدة أن الإجراءات المتخذة كفيلة باحتواء الوضع. كما دعت إلى عدم الانجرار وراء المخاوف المبالغ فيها، في ظل انخفاض احتمالات انتقال العدوى.
تمثل هذه الحادثة اختبارًا جديدًا لقدرة الأنظمة الصحية الدولية على التنسيق والاستجابة السريعة للأزمات العابرة للحدود. وبينما تترقب الأنظار وصول السفينة إلى جزر الكناري، يبقى الهدف الأساسي هو حماية الأرواح وضمان سلامة الركاب، دون إثارة ذعر غير مبرر.