A place where you need to follow for what happening in world cup

حين تصبح الكلمة موقفًا لا مجرد حروف

0 39

حين تصبح الكلمة موقفًا لا مجرد حروف

 

 

ليست الكلمة صوتًا يمرّ ثم يختفي، ولا حبرًا يجفّ فوق ورقٍ صامت…

إنها موقف يُتخذ، وأثر يُزرع، ومسؤولية تُحمل قبل أن تُقال.

 

في زمن تتكاثر فيه الأصوات، وتتنافس فيه العبارات على لفت الانتباه، تضيع أحيانًا القيمة الحقيقية لما نكتب. ننسى أن الكلمة قد ترفع إنسانًا أو تُسقطه، قد تُصلح ذات البين أو تُشعل نارًا لا تُطفأ بسهولة.

 

من يكتب، لا يملك رفاهية العبث.

ومن يتحدث، لا يُعفى من أثر ما يقول.

 

الكلمة الصادقة تُشبه الضوء… لا تحتاج أن تصرخ لتُرى، بل تكفيها قوتها لتصل. أما الكلمة الفارغة، فهي مهما علت، تبقى بلا جذور.

 

لسنا بحاجة إلى مزيد من الضجيج، بل إلى خطابٍ يداوي، إلى لغةٍ تُعيد للإنسان إنسانيته، وتمنح للمعنى مكانته. أن تكتب بصدق، يعني أن تحترم عقل من يقرأ، وأن تراعي قلبه، وأن تدرك أن خلف كل نصّ إنسانًا يتأثر، يتفاعل، وربما يتغيّر.

 

الكاتب الحقيقي لا يلهث وراء الإثارة، بل يبحث عن الأثر.

ولا يراهن على الصدمة، بل على القيمة.

 

ولهذا، فإن الكلمة النبيلة لا تُولد صدفة، بل تُصاغ بوعي، وتُحمى بضمير، وتُوجّه بقصدٍ كريم.

 

لنحفظ للكلمة مكانتها…

فهي ليست وسيلة عابرة، بل مرآة تعكس ما فينا.

وكلما صفَت، صفونا معها.

 

وفي النهاية، لا يبقى من الإنسان إلا ما تركه من أثر…

وأجمل الأثر، كلمةٌ كانت سببًا في خير.

 

مصطفى التاقي – جريدة النهضة الدولية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.