مدينة الجديدة تحتضن يومي 14 و15 ماي مؤتمرًا دوليًا حول أنظمة الإنذار المبكر وخطط الإخلاء لمواجهة خطر “التسونامي” بقلم د. سمير أشقر
تستعد مدينة الجديدة لاحتضان مؤتمر دولي بارز يومي 14 و15 ماي، يخصص لمناقشة أحدث أنظمة الإنذار المبكر وخطط الإخلاء الخاصة بمواجهة مخاطر “التسونامي”، وذلك بمشاركة خبراء وباحثين ومختصين في مجالات الجيوفيزياء وعلوم البحار وإدارة الكوارث الطبيعية، إلى جانب أكاديميين مغاربة ودوليين، من بينهم الأستاذ والدكتور خالد الخالدي.
ويأتي تنظيم هذا الحدث العلمي في سياق عالمي يتزايد فيه الاهتمام بتطوير آليات الوقاية والاستجابة السريعة للكوارث الطبيعية، خاصة بالنسبة للمدن الساحلية التي أصبحت مطالبة بتعزيز جاهزيتها في ظل التغيرات المناخية والاضطرابات الجيولوجية والبحرية المتسارعة.
ويُرتقب أن يشكل المؤتمر منصة علمية لتبادل الخبرات والتجارب الدولية في مجال الإنذار المبكر، حيث سيتم تقديم عروض متخصصة حول استخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات الرصد البحري والزلازل في تحليل المعطيات بشكل فوري، بما يسمح بإطلاق تحذيرات دقيقة تمنح السلطات والسكان وقتًا ثمينًا لاتخاذ تدابير الحماية والإخلاء.
كما ستتم مناقشة خطط الإخلاء الخاصة بالمناطق الساحلية، من خلال استعراض نماذج حديثة تعتمد على تحديد المسارات الآمنة ونقاط التجمع وآليات التنسيق بين السلطات المحلية وأجهزة الوقاية المدنية والمؤسسات الصحية والأمنية، إضافة إلى توظيف وسائل الاتصال الحديثة والإشعارات الرقمية وصفارات الإنذار.
ويكتسي اختيار مدينة الجديدة أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي على الساحل الأطلسي، واحتضانها لبنيات تحتية ومؤسسات حيوية، فضلاً عن كونها مدينة تشهد دينامية أكاديمية وبحثية متزايدة في مجالات البيئة وإدارة المخاطر الطبيعية.
كما يستحضر المؤتمر البعد التاريخي المرتبط بالمخاطر البحرية في المنطقة الأطلسية، خاصة تداعيات 1755 Lisbon earthquake، الذي خلف أمواجًا بحرية وصلت آثارها إلى أجزاء من السواحل المغربية، وهو ما جعل الدراسات الحديثة تعيد الاهتمام بضرورة تطوير أنظمة استباقية للوقاية والحماية.
وسيخصص جزء من أشغال المؤتمر لموضوع التوعية المجتمعية والتربية الوقائية، باعتبار أن فعالية أي نظام إنذار لا ترتبط فقط بالتكنولوجيا، بل أيضًا بمدى وعي السكان واستعدادهم للتفاعل السريع والمنظم مع التعليمات الرسمية أثناء الطوارئ.
ويرى متابعون أن هذا المؤتمر يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز ثقافة الاستباق والوقاية بالمغرب، كما يعكس انخراط المؤسسات الأكاديمية والعلمية المغربية في الجهود الدولية الرامية إلى بناء مدن ساحلية أكثر أمانًا وقدرة على مواجهة الكوارث الطبيعية المستقبلية.