أصدقاء في الفن.. وجيران في القبر: جنازة عبد الوهاب الدكالي تجمع شمله برفيق دربه عبد الهادي بلخياط ـ بقلم د. سمير أشقر ـ

  • بتاريخ : مايو 10, 2026 - 2:45 م
  • الزيارات : 59
  • في مشهد مؤثر اختلطت فيه الدموع بذكريات الزمن الجميل، عاد اسما اثنين من أعمدة الأغنية المغربية ليجتمعا من جديد، لكن هذه المرة في لحظة وداع مهيبة. فقد شاء القدر أن يُوارى جثمان الموسيقار الراحل عبد الوهاب الدكالي الثرى بالقرب من رفيق دربه وصديقه الفنان الكبير عبد الهادي بلخياط، وكأن رحلة الفن الطويلة التي جمعتهما فوق المسارح والاستوديوهات لم تنتهِ حتى بعد الرحيل.
    على مدى عقود، شكّل الراحلان جزءًا من الذاكرة الفنية المغربية والعربية، بصوتين مختلفين لكن بروح واحدة، حملت الحب والوطن والإنسان إلى قلوب الملايين. كان عبد الوهاب الدكالي مدرسة قائمة بذاتها في التلحين والغناء، بينما ظل عبد الهادي بلخياط رمزًا للصوت الدافئ والإحساس العميق والكلمة الراقية.
    ولم يكن التقارب بينهما مجرد علاقة مهنية عابرة، بل صداقة إنسانية وفنية امتدت لسنوات طويلة، تقاسما خلالها محطات المجد، وأيام التألق، وتحولات الساحة الفنية المغربية. واليوم، يعود اسماهما ليلتقيا في صمت المقابر، في صورة تختزل وفاء الزمن الجميل، وتعيد إلى الأذهان جيلًا صنع للأغنية المغربية هيبتها ورقيها.
    الجنازة التي حضرها فنانون وإعلاميون ومحبو الراحل، تحولت إلى لحظة استرجاع لذاكرة فنية كاملة، حيث علت الدعوات بالرحمة، واستحضرت الألسن أشهر الأغاني التي حفرت وجدان أجيال متعاقبة. كثيرون رأوا في هذا المشهد رسالة رمزية مؤثرة؛ فالفن الحقيقي لا تفرقه الحياة ولا يقطعه الموت.
    رحل عبد الوهاب الدكالي، لكن صوته سيظل حاضرًا في البيوت والقلوب، كما ظل صوت عبد الهادي بلخياط حاضرًا رغم الغياب. وبين قبرين متجاورين، تستمر حكاية صديقين كتبا معًا فصلًا خالدًا من تاريخ الأغنية المغربية.
    رحم الله الفنانين الكبيرين، وأسكنهما فسيح جناته، وجعل ما قدماه من فن راقٍ وإنساني في ميزان حسناتهما.