تشهد بعض المؤسسات الإعلامية المغربية خلال الفترة الأخيرة حالة من الاحتقان المتصاعد، بسبب استمرار تأخر صرف الأجور واحتجازها، في وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية على الصحافيين، خصوصاً مع اقتراب المناسبات الدينية والاجتماعية وعلى رأسها عيد الأضحى.
ولم يعد الأمر، بحسب عدد من المتتبعين والعاملين في القطاع، مجرد تأخر إداري أو ظرف مالي عابر، بل تحول إلى نمط متكرر يثير الكثير من علامات الاستفهام حول طرق تدبير بعض المقاولات الصحفية لأولوياتها المالية والاجتماعية، في ظل وضع هش يعيشه الصحافيون.
ففي الوقت الذي تستعد فيه الأسر المغربية لاستقبال العيد وسط موجة غلاء وارتفاع في تكاليف المعيشة، وجد عدد من الصحافيين أنفسهم في مواجهة مباشرة مع ضغوط مالية خانقة، نتيجة عدم توصلهم برواتبهم في وقتها المعتاد، ما جعلهم عاجزين عن تغطية التزامات أساسية مثل الكراء والفواتير ومصاريف الأبناء ومستلزمات العيد.
ويؤكد مهنيون أن تكرار سيناريو تأخر أو احتجاز الأجور كلما اقتربت المناسبات، يطرح إشكالاً بنيوياً داخل بعض المؤسسات الإعلامية، ويكشف عن هشاشة الوضع الاقتصادي الذي يطبع جزءاً من القطاع، في مقابل الخطاب الإعلامي الذي يرفع شعارات الدفاع عن الحقوق والحريات.
الأمر الأكثر إثارة للجدل، وفق نفس المصادر، هو أن بعض المؤسسات الإعلامية التي تقدم نفسها كمدافعة عن قضايا الشأن العام وحقوق الإنسان، تعجز عن ضمان أبسط الحقوق الاجتماعية لمستخدميها، وفي مقدمتها الأجر الشهري، ما يضع مصداقيتها أمام اختبار حقيقي.
ويحذر مهتمون من أن استمرار هذا الوضع لا ينعكس فقط على الجانب الاجتماعي للصحافيين، بل يمتد أثره إلى استقلالية المهنة وجودة الأداء الإعلامي، إذ إن الصحافي الذي يشتغل تحت ضغط الحاجة يصبح أكثر هشاشة وأقل قدرة على أداء مهامه في ظروف مهنية سليمة.
وفي ظل غياب حلول واضحة أو تدخلات حاسمة، يتزايد الغضب داخل الأوساط الصحفية، حيث لم يعد المطلب يتجاوز الحد الأدنى من الحقوق، وهو صرف الأجور في وقتها القانوني، باعتباره حقاً أساسياً لا يقبل التأجيل أو المماطلة.
ويبقى السؤال مطروحاً بإلحاح: إلى متى يستمر هذا الوضع داخل قطاع يفترض أنه صوت المجتمع والمدافع عن كرامته، بينما يعاني جزء من منتسبيه من اختلالات تمس جوهر الكرامة المهنية والإنسانية؟