صدمة في مراكز الامتحان: ملايين تبخرت والأجهزة “خارج الخدمة”

  • بتاريخ : يونيو 2, 2026 - 12:21 م
  • الزيارات : 17
  • محمد حربالي

    شهدت مراكز امتحانات البكالوريا ارتباكاً كبيراً بعد عجز الأجهزة الكاشفة للهواتف والوسائط الإلكترونية عن رصد عمليات الغش المتطورة. وأكدت مصادر من داخل مراكز التصحيح والمراقبة أن هذه التقنيات، التي كفّت ميزانية الدولة مبالغ مالية طائلة، أصبحت مجرد “ديكور” لم يمنع تسريب الامتحانات وتداولها على صفحات ومجموعات “التلغرام” و”الواتساب” بعد دقائق قليلة من انطلاق الاختبارات.
    جرّ هذا الفشل الذريع مسؤولي وزارة التربية الوطنية إلى مرمى النيران السياسية، حيث سارع برلمانيون من فرق المعارضة والأغلبية إلى توجيه أسئلة كتابية وشفهية عاجلة لوزير التربية الوطنية. وتطالب هذه المكونات بـفتح تحقيق عاجل حول الصفقات العمومية وتحديد المسؤوليات وكذلك الكشف عن القيمة المالية الحقيقية لهاته الأجهزة .
    من جانبه، اعتبر نسيج جمعوي حقوقي مهتم بحماية المال العام أن ما حدث يعد “مؤشراً خطيراً على هدر أموال دافعي الضرائب في مشاريع وهمية وغير مجدية”. وأوضحت الهيئات الحقوقية أن الاعتماد على حلول ترقيعية ومعدات مغشوشة أو متجاوزة تكنولوجياً يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص بين التلاميذ، ويسيء إلى سمعة شهادة البكالوريا الوطنية
    .
    لم يتوقف الأمر عند الهدر المالي، بل عبّرت نقابات تعليمية عن استيائها الشديد من إلقاء عبء ضبط الغش بالكامل على عاتق الأساتذة المراقبين، والذين يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع شبكات غش منظمة وتلاميذ مدججين بأجهزة غاية في الدقة (مثل سماعات VIP غير المرئية)، في غياب تام للدعم التكنولوجي الذي وعدت به الوزارة الوصية.تضع هذه الفضيحة الرهان التنموي لإصلاح منظومة التعليم أمام محك حقيقي، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من ردود رسمية أو قرارات قد تطير برؤوس مسؤولين كبار بالوزارة.