العقوبات البديلة… شراكات تفتح باب الإدماج

  • بتاريخ : يونيو 27, 2026 - 9:11 م
  • الزيارات : 31
  • متابعة:ع-ح

    شرع المغرب في الانتقال من مرحلة التأطير القانوني للعقوبات البديلة إلى مرحلة التنزيل الميداني، في مؤشر على تحول نوعي في فلسفة السياسة الجنائية، يقوم على توسيع دائرة التأهيل وإعادة الإدماج، إلى جانب حماية المجتمع وترشيد اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية.
    وفي هذا السياق، احتضن السجن المحلي بالناظور، الجمعة، حفل توقيع أربع اتفاقيات شراكة مع مؤسسات وقطاعات عمومية، أشرف عليه مدير المؤسسة السجنية، عبد السلام سهلي، بحضور مسؤولي الهيئات الشريكة، في خطوة تروم إرساء آليات عملية لتنفيذ مقتضيات القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة.
    وضمت الاتفاقيات المديرية الإقليمية لوزارة العدل بالناظور، والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إلى جانب المديريتين الإقليميتين للتعاون الوطني بإقليمي الناظور والدريوش، في إطار مقاربة تشاركية تستهدف تعبئة مختلف المتدخلين لإنجاح هذا الورش الإصلاحي.
    وتسعى هذه الشراكات إلى توفير المواكبة القانونية والاجتماعية والتربوية للمستفيدين من العقوبات البديلة، وتهيئة الظروف الملائمة لتنفيذ عقوبة العمل من أجل المنفعة العامة، بما يحقق الغاية الإصلاحية للعقوبة، ويمنح المحكوم عليهم فرصة حقيقية لاستعادة اندماجهم داخل المجتمع.
    وتنسجم هذه المبادرة مع الاستراتيجية التي تعتمدها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والقائمة على الانفتاح على المحيط المؤسساتي، وتعزيز التعاون مع مختلف القطاعات الحكومية، باعتبار أن نجاح العقوبات البديلة يقتضي تكاملاً بين الفاعلين في مجالات العدالة والتكوين والتأطير الاجتماعي.
    ولا تقتصر أهمية هذه الاتفاقيات على بعدها التنظيمي، بل تؤشر إلى انتقال العدالة الجنائية بالمغرب نحو نموذج أكثر حداثة ونجاعة، يجعل من العقوبة وسيلة للإصلاح وتقويم السلوك، ويعزز فرص الحد من العود إلى الجريمة، من خلال إرساء مقاربة متوازنة تجمع بين حماية الأمن المجتمعي وصيانة كرامة الإنسان، وفق رؤية إصلاحية تنسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تحديث منظومة العدالة وتطوير آلياتها التنفيذية.