ورزازات تجمع قضاة وخبراء العقار في ندوة وطنية لترسيخ الحكامة العقارية وتعزيز الأمن القانوني لأملاك الجماعات السلالية

  • بتاريخ : يونيو 28, 2026 - 10:37 م
  • الزيارات : 14
  • السعدية -بوعلاك

    احتضن قصر المؤتمرات بمدينة ورزازات، يومي 26 و27 يونيو 2026، أشغال ندوة علمية وطنية رفيعة المستوى حول “أملاك الجماعات السلالية بين التنظيم التشريعي والعمل القضائي والإداري على ضوء مخرجات البرنامج التنموي الجديد”، في محطة أكاديمية ومؤسساتية شكلت فضاءً للحوار وتبادل الرؤى بشأن أحد أهم الملفات العقارية والاستراتيجية بالمملكة.
    ونظمت هذه التظاهرة العلمية محكمة الاستئناف بورزازات والمحكمة الابتدائية بورزازات، بشراكة مع عمالة إقليم ورزازات، ومديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية، وهيئة المحامين بمراكش وورزازات، والمجلس الجهوي للعدول بورزازات، وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، ومختبر الدراسات القانونية المدنية والعقارية بمراكش.


    وعرفت الجلسة الافتتاحية حضور عامل إقليم ورزازات، والرئيسة الأولى لمحكمة الاستئناف بورزازات، والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، إلى جانب مسؤولين قضائيين وإداريين وأكاديميين، فضلاً عن مشاركة واسعة لقضاة ومحامين وعدول وموثقين وأساتذة جامعيين وباحثين ومنتخبين وفاعلين ترابيين، في تأكيد على المكانة المتزايدة التي بات يحتلها ملف العقار السلالي ضمن أولويات الإصلاح والتنمية.

    وشكلت الندوة مناسبة لتشخيص المستجدات التشريعية والتنظيمية المؤطرة لأملاك الجماعات السلالية، ومناقشة الإشكالات القانونية والإدارية المرتبطة بتدبيرها، واستعراض أحدث الاجتهادات القضائية في هذا المجال، مع التركيز على سبل تعزيز التنسيق بين القضاء والإدارة وربط تدبير العقار السلالي بأهداف البرنامج التنموي الجديد.

    وتوزعت أشغال الندوة على محورين رئيسيين؛ تناول الأول التدبير العمومي لأملاك الجماعات السلالية، من خلال مناقشة الإطار القانوني المنظم، واختصاصات مختلف المتدخلين، وآليات الحكامة العقارية، والإكراهات المرتبطة بالمنازعات الإدارية، إضافة إلى دور العقار السلالي في تشجيع الاستثمار وتحقيق التنمية الترابية مع الحفاظ على حقوق ذوي الحقوق.
    أما المحور الثاني، فقد خصص للمقاربة القضائية، حيث ناقش المشاركون الاجتهاد القضائي المغربي في منازعات الأراضي السلالية، ودور القضاء في حماية الحقوق العينية والعقارية، وإشكالات الإثبات والتحفيظ العقاري، والعلاقة التكاملية بين القضاء والإدارة، فضلاً عن مساهمة النيابة العامة في حماية الملك الجماعي وسبل توحيد الاجتهاد القضائي في هذا المجال.
    وخلال اليوم الثاني، تواصلت المناقشات العلمية في أجواء اتسمت بالتفاعل والجدية، حيث فتح باب النقاش أمام الحاضرين، وشهدت الجلسات مداخلات لعدد من المحامين والمفوضين القضائيين الذين أثاروا قضايا عملية وإشكالات قانونية مرتبطة بتدبير أملاك الجماعات السلالية والمنازعات العقارية، فيما قدمت الرئيسة الأولى لمحكمة الاستئناف والوكيل العام للملك توضيحات قانونية وقضائية عكست أهمية الحوار المؤسساتي وتوحيد الرؤى بين مختلف المتدخلين.

    وأكد المشاركون أن أملاك الجماعات السلالية أصبحت تمثل رافعة استراتيجية للتنمية الترابية والاستثمار، بالنظر إلى قيمتها الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي يفرض تطوير المنظومة القانونية والتنظيمية، وتعزيز الأمن العقاري، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، وتحقيق التوازن بين متطلبات التنمية وحماية حقوق ذوي الحقوق.
    كما شددت مختلف التدخلات على ضرورة تعزيز التعاون بين القضاء والإدارة والجامعة وباقي الفاعلين المؤسساتيين والمهنيين، بما يضمن مواكبة الإصلاحات التشريعية، وتجويد آليات تدبير العقار السلالي وفق مقاربة تشاركية ومستدامة.

    وخلصت الندوة إلى حزمة من التوصيات، أبرزها تعزيز التنسيق بين القضاء والإدارة، وتشجيع البحث العلمي المتخصص في المنازعات العقارية، وتوحيد الاجتهادات القضائية، وتكثيف برامج التكوين المستمر لفائدة القضاة والمحامين والعدول والموثقين والأطر الإدارية، إلى جانب تحديث آليات تدبير العقار السلالي بما يعزز الأمن القانوني والاستقرار العقاري، ويواكب الأوراش التنموية الكبرى التي تشهدها المملكة.
    واختتمت أشغال الندوة بتوزيع شهادات تقديرية على المشاركين والمحاضرين والمتدخلين، تكريماً لإسهاماتهم العلمية، كما تم تقديم هدايا مستوحاة من التراث المحلي لإقليم ورزازات، في مبادرة عكست غنى الموروث الثقافي للمنطقة وروح الضيافة المغربية، وسط إشادة واسعة بحسن التنظيم وجودة المداخلات العلمية.

    وأكدت هذه الندوة الوطنية، في ختام أشغالها، أن تطوير منظومة تدبير أملاك الجماعات السلالية لم يعد خياراً تشريعياً فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية لتعزيز الأمن القانوني والعقاري، وتحفيز الاستثمار، وترسيخ حكامة عقارية حديثة تستجيب لمتطلبات النموذج التنموي الجديد وتخدم أهداف التنمية المستدامة.