الترحال السياسي ظاهرة انتهازية.
النهضة الدولية // البداوي إدريسي
الترحال السياسي هو ظاهرة انتقالية تعكس انتهازية سياسية و غياب للبرامج الحقيقية، حيث يبحث السياسي عن مصالحه الشخصية بدلا من الدفاع عن قضايا المواطن .
يشهد المشهد السياسي في العديد من الأحزاب ظاهرة مقلقة تعرف ب” الترحال السياسي ” أو ” السياحة الحزبية “، و هي الإنتقال المتكرر للسياسيين من حزب إلى ٱخر بحثا عن المكاسب و المناصب .
إن عجز السياسي عن إثبات ذاته و الدفاع عن موقعه داخل حزبه الأصلي، يطرح تساؤلات جوهرية و عميقة حول قدرته الفعلية عن تمثيل المواطنين و الدفاع عن مصالحهم تحت قبة البرلمان أو في المجالس المنتخبة .
** انعدام البوصلة الفكرية و الهشاشة في الانتماء التنظيمي.
بعد الترحال السياسي دليلا قاطعا على غياب المرجعية الفكرية و السياسية لدى” الرحل “.
فالسياسي الذي يبذل قناعاته و برنامجه الإنتخابي بين عشية و ضحاها استجابة لمصالحه، يفتقر إلى الرؤية الواضحة.
و إذا كان هذا السياسي ضعيفا لدرجة لا تمكنه من الصمود داخل حزبه و الدفاع عن قناعاته التنظيمية، فمن المستبعد جدا أن يمتلك الشجاعة و الصلابة للتصدي للقرارات الحكومية التي قد تضر بالقدرة الشرائية و الحقوق الأساسية للمواطنين .
** تغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة.
إن الهدف الأساسي وراء تغيير الإنتماء الحزبي غالبا ما يكون طموحات شخصية محضة، مثل تأمين التزكية للانتخابات القادمة، أو الحصول على منصب وزاري أو مسؤولية في المجالس المنتخبة.
هذا التحول يحول العمل السياسي من ” خدمة عامة ” إلى” استثمار شخصي ” .
و بالتالي، فإن السياسي المنشغل بتأمين موقعه الجديد و ضمان و لائه للقيادة الحزبية الجديدة، سيعقد حتما بوصلة الإنشغالات الحقيقية الناخبين الذين صوتوا عليه بناء على وعود و برامج معينة .
** أزمة ثقة في العمل السياسي و المؤسسات .
تسهم ظاهرة الترحال السياسي بشكل مباشر في تعميق الهوى بين المواطن و الطبقة السياسية .
عندما يرى الناخب ممثله الذي انتخبه في حزب ” أ ” ينتقل فجأة إلى حزب ” ب ” ( الذي يكون خصمه الإنتخابي) ، يتولد لديه شعور بالخيانة و الإستخصاء.
هذا السلوك يؤدي إلى عزوف الناخبين عن صناديق الإقتراع و فقدان الثقة في مصداقية الأحزاب السياسية، مما بفرغ العملية الديمقراطية من محتواها الحقيقي .
** ضعف الأداء التشريعي و الرقابي.
النائب أو المسؤول الذي يبني مساره على المساومات و الولايات المتغيرة يفتقر إلى الإستقلالية اللازمة للقيام بمهامه التشريعية و الرقابية .
فالتركيز على إرضاء الحزب الجديد و تأمين المصالح الذاتية يجعل من هذا السياسي أداة طيعة في يد الأغلبية أو الجهات النافذة، بدلا من أن يكون صوتا قويا للمواطن الذي يعاني من غلاء المعيشة، البطالة، و تدني جودة الخدمات العمومية .
** ختاما، لا يمكن لمن يفشل في تدبير خلافاته و إثبات ذاته داخل بيته السياسي الداخلي أن يؤتمن على مصالح المواطنين .
إن الترحال السياسي يعكس أزمة أخلاقية قبل أن يكون أزمة تنظيمية .
لمواجهة هذه الظاهرة، فيجب على المواطنين بضرورة محاسبة و معاقبة هؤلاء السياسيين في الإستحقاقات الإنتخابية المقبلة، فالوعي الديمقراطي هو السد المنيع ضد كل أشكال الإنتهازية السياسية .
البداوي إدريسي : مندوب و مراسل صحفي لجريدة : النهضة الدولية





إرسال تعليق