الجنسية الإسبانية للصحراويين …. مشروع قانون يثير أسئلة قانونية وسياسية حول الهوية والانتماء

  • الكاتب : مريم مستور
  • بتاريخ : يوليو 8, 2026 - 10:19 ص
  • الزيارات : 97
  • الجنسية الإسبانية للصحراويين …. مشروع قانون يثير أسئلة قانونية وسياسية حول الهوية والانتماء

    بقلم: مريم مستور

    وافقت لجنة برلمانية في مجلس النواب الإسباني على مشروع قانون يهدف إلى تسهيل حصول الصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء، وأبنائهم، على الجنسية الإسبانية. وقد حظي المشروع بدعم الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني وتحالف “سومار” وعدد من أحزاب اليسار، فيما لا يزال في انتظار استكمال مساره التشريعي داخل البرلمان قبل أن يصبح قانونًا نافذًا.

    ويهدف المشروع، بحسب مقدميه، إلى معالجة أوضاع قانونية تعود إلى فترة الإدارة الإسبانية للإقليم، والاعتراف بروابط تاريخية وقانونية يعتبر أصحاب المبادرة أنها لم تُسوَّ بشكل كامل بعد انسحاب إسبانيا سنة 1975.

    ويأتي هذا التطور في سياق سياسي دقيق، خاصة بعد إعلان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز سنة 2022 دعم مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب باعتبارها أساسًا لتسوية النزاع. وتؤكد الحكومة الإسبانية أن مشروع القانون لا يغيّر موقف مدريد الرسمي من قضية الصحراء، بل يندرج ضمن معالجة ملفات ذات طابع قانوني وتاريخي.

    غير أن المشروع يثير جملة من التساؤلات القانونية والسياسية. فإذا كان سكان الأقاليم الجنوبية، وفق الموقف الرسمي للمملكة المغربية، مواطنين مغاربة كاملي الحقوق ويتمتعون بالجنسية المغربية، فما الحاجة إلى قانون خاص يمنحهم إمكانية الحصول على الجنسية الإسبانية؟

    وفي المقابل، يرفض بعض المطالبين بالاستفادة من المشروع اعتبار أنفسهم مواطنين مغاربة، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن الأساس القانوني الذي يستندون إليه في طلب الجنسية الإسبانية، والوثائق التي يعتمدونها في تنقلاتهم الدولية، وما إذا كان المشروع يستهدف معالجة حالات انعدام الجنسية أو تسوية أوضاع تاريخية مرتبطة بالإدارة الإسبانية السابقة.

    ويستند المشروع إلى إثبات الولادة في الصحراء خلال فترة الإدارة الإسبانية، من خلال وثائق رسمية، مثل بطاقات الهوية الإسبانية القديمة، وشهادات الميلاد، ووثائق العمل أو الدراسة وغيرها من المستندات الإدارية.

    كما يمنح المشروع مهلة ثلاث سنوات لتقديم طلبات الحصول على الجنسية، قابلة للتمديد لمدة سنة إضافية، مع التزام وزارة العدل الإسبانية بالبت في الملفات خلال مدة لا تتجاوز اثني عشر شهرًا.

    ويتضمن المشروع أيضًا تعديلًا في القانون المدني الإسباني يسمح للمعنيين بالاستفادة من نظام مماثل لبعض الفئات التاريخية المرتبطة بإسبانيا، بما يتيح لهم طلب الجنسية بعد سنتين فقط من الإقامة القانونية بدل عشر سنوات.

    ويرى مؤيدو المشروع أنه يمثل إنصافًا لفئة ارتبطت تاريخيًا بإسبانيا، بينما يعتبر معارضوه أنه قد يفتح الباب أمام إشكالات قانونية وسياسية جديدة، بالنظر إلى استمرار النزاع حول الصحراء وتداخل أبعاده التاريخية والقانونية والدبلوماسية.

    وفي انتظار استكمال المسار التشريعي، يبقى النقاش مفتوحًا حول التداعيات التي قد يخلفها هذا المشروع، ليس فقط على المستوى القانوني، بل أيضًا على مستوى الهوية والانتماء، ومسؤولية إسبانيا التاريخية تجاه الإقليم.

    ويبقى السؤال المطروح: إذا كان المستفيدون المحتملون مواطنين مغاربة، فما مبرر تخصيصهم بقانون استثنائي؟ وإذا كان بعضهم لا يعترف أصلًا بالجنسية المغربية، فعلى أي أساس قانوني يطالب بالجنسية الإسبانية؟ وهل يتعلق الأمر بتسوية قانونية لتاريخ استعماري، أم أن للمشروع أبعادًا سياسية تتجاوز مضمونه القانوني؟

    تبقى هذه الأسئلة مطروحة إلى أن يستكمل المشروع مساره التشريعي، وتتضح آثاره القانونية والسياسية بشكل نهائي.