فخ “التريند”: كيف نتحول من نساء صاحبات قرار إلى “زبونات” للديانات الرقمية؟

  • بتاريخ : يوليو 8, 2026 - 5:12 م
  • الزيارات : 37
  • بقلم: صفاء أيت لشكر

     

    ​هل تساءلتِ يوماً لماذا تشعرين فجأة أنكِ “ناقصة” إذا لم تتبعي موضة معينة؟ هل لاحظتِ كيف تتحول أفكارنا حول أنفسنا، ومكانتنا، وحتى طريقتنا في عيش حياتنا، من النقيض إلى النقيض في ظرف أشهر قليلة؟

    ​نحن لا نعيش حياة عفوية كما نظن، نحن نعيش في وسط “مختبر رقمي” كبير، حيث يتم توجيهنا ببراعة لنغير معتقداتنا بناءً على ما تمليه علينا خوارزميات “إنستغرام” و”تيك توك”. والهدف الحقيقي ليس تطورنا، بل تحويلنا إلى مستهلكات دائمات.

    ​من ” النسوية المحاربة” إلى “طاقة الأنوثة”.. لعبة تبديل الأقنعة

    ​قبل فترة قصيرة، كانت السوشيال ميديا تضخ في عقولنا فكرة أن “النسوية” تعني القوة الخارقة، الصدام، والندية التي تصل حد العداء مع الرجل. أقنعونا أن القوة هي أن تكوني آلة عمل، أن تضغطي على نفسك حتى الانهيار، وأن تقيسي قيمتك بقدرتك على الإنتاج. ومع هذا “التريند”، كانت التجارة مربحة: اشتراكات النوادي، مكملات الطاقة، وكتب تطوير الذات التي تعدكِ بأن تصبحي “سوبر وومان”.

    ​وفجأة، وبدون مقدمات، تغيرت الموجة. انزوت شعارات القوة، وظهرت موضة “طاقة الأنوثة”. انقلب اللون الرمادي والأسود الحاد إلى “بينك” ناعم. الآن، يقولون لكِ إنكِ كنتِ مخطئة، وإن عليكِ أن تكوني “أكثر نعومة”، “أكثر استسلاماً”، “أكثر هدوءاً”.

    ​لا تصدقي أن الأمر يتعلق بـ “الرقي” أو “الوعي”

    ​فجأة، تحول “الوعي” إلى روتين عناية بالبشرة. لا تكتمل “طاقة أنوثتكِ” إلا إذا اشتريتِ مقشر الفراولة، التونر الفلاني، مجموعة الاستحمام التي تتصدر التريندات.

    ​هنا تكمن الحقيقة التي لا يريدونكِ أن تلاحظيها: عجلة الاقتصاد تدور بفضل قلقكِ…

    عندما يحسسونكِ بأنكِ “لستِ كافية”، ستشترين المزيد، عندما يغيرون تعريف “المرأة الناجحة” كل ستة أشهر، ستضطرين لتغيير نمط حياتكِ، ملابسكِ، منتجاتكِ، وحتى أسلوب تفكيركِ ! كل هذه التوجهات ليست “أفكاراً شخصية”، بل هي حملات تسويقية ذكية تجعلكِ تعتقدين أنكِ تختارين، بينما أنتِ في الحقيقة تستهلكين ما صُمم لك

    في الواقع ​لا توجد “طاقة أنوثة” تُشترى بمنتج، ولا توجد “نسوية” حقيقية تمليها عليكِ مؤثرة همها الوحيد رفع نسبة مبيعاتها.فالتمكين الحقيقي هو ان تعيد المرأة تعريف نفسها بنفسها وان تتثق بتجربتها

    ورحلتها …”فالطريق هو الطريقة “كما قال محمود درويش ، ما فما تحملنا إياه تجاربنا الحياتية هو من نحن ، فنحن مسودات تجاربنا و حياتنا ، مسودات أدمية تجرب وتنجح تكرر لتخطئ ومن تجاربنا العذراء الحقيقية نقرر من نحن ومن نكون وماذا نريد …

    لقد تمت هناك فرق احتياجاتكِ وبين “التريند”: قبل أن تشتري منتجاً أو تتبني فكرة جديدة، اسألي نفسك: “هل أحتاج هذا حقاً، أم أنني أحاول ملء فراغ شعرت به بسبب فيديو مدته 30 ثانية؟”.

    ​ارسمي إيقاعكِ الخاص… فليس من الضروري أن تكوني دائماً محاربة، وليس من ضروري دائماً أن تكوني وردية .

    ​حقل التجارب البشري

    ​إن المفارقة الحقيقية ليست في العناية بالبشرة أو في السعي للقوة، بل في فقدان السلطة على القرار الشخصي. نحن نتحول إلى “حقل تجارب” لمصانع الأفكار. حين يتم تسليع الأنوثة، يتم تفريغها من عمقها الإنساني؛ فلا تعود الأنوثة تعبيراً عن ذاتكِ، بل تصبح “قائمة مشتريات” (مقشر، تونر، سيروم، شمعة) يجب اقتناؤها لتصنيفكِ كأنثى “واعية” أو “عصرية”.

    ​إن هذا النمط يغذي “الاغتراب عن الذات”. فبدلاً من أن تسألي: “ما الذي يجعلني متصالحة مع نفسي؟”، أصبح السؤال: “ما هو المنتج الذي سيجعلني أبدو متصالحة كما تظهر المؤثرات؟”.

    ​إن التمكين الحقيقي، بعيداً عن صخب الإعلانات، يبدأ

    ​الإيقاع الشخصي لكل امرأة رحلة نمو فريدة، لا يمكن اختزاله

    الاستقلال عن “الخوارزمية”: إن أعظم تحدٍ اليوم هو أن تعيشي حياتكِ دون الحاجة أو مطابقتها مع المعايير التي تمليها الشاشة.

    الأنوثة الصادقة، لا تباعفي عبوات، ولا تتقلب مع تحديثات التطبيقات. إنها تشريف يقاس برحلتك الشخصية الشخصية،بالتعلم والشجاعة في أن تكوني “أنتِ” وشجاعت أن تؤمني ببصمتك مهما أختلفت ..