‏التزكية الفوقية للمرشحين الوافدين خارج دوائرهم الإنتخابية .

  • بتاريخ : يوليو 12, 2026 - 8:30 م
  • الزيارات : 72
  • ‏النهضة الدولية // البداوي إدريسي

    ‏تزكية مرشح ” مظلي ” من خارج الدائرة الإنتخابية، يفتقر لمعرفة حاجيات المنطقة، يفرغ العملية الديمقراطية من محتواها، و يضعف الثقة في الهيئات السياسية، يؤدي هذا النهج إلى تكريس” الزبائنية السياسية “، و ضعف التمثيلية البرلمانية، و تغليب المصالح الحزبية على حساب تطلعات المواطنين المحليين .

    ‏فالانتخابات التشريعية هي بمثابة ” الإمتحان ” الذي يثبت فيه الحزب مدى نجاحه في البناء الديمقراطي و التنظيمي الداخلي، فهي الٱلية الدستورية التي تتيح للمواطنين اختيار من يمثلهم و يدافع عن قضاياهم محليا و وطنيا .

    ‏و تعتبر ” التزكية ” الحزبية الأمانة السياسية التي تضعها الهيئات في شخص تراه أهلا لحمل هموم الدائرة الإنتخابية .

    ‏غير أن لجوء بعض الأحزاب السياسية إلى تزكية مرشحين من خارج الدوائر الإنتخابية التي يترشحون فيها، و الذين يفتقرون لأبسط درجات الإلمام بالمشاكل و التحديات المحيطة بالمنطقة، يطرح إشكالية كبرى حول مدى نجاعة هذا السلوك الإنتخابي .

    ‏إن هذا التوجه يثير تساؤلات جوهرية حول أبعاد التمثيلية السياسية، و انعكاسات هذا الإختيار على التنمية المحلية و الإلتزام الحزبي .

    ‏إن تزكية مرشح ” غريب ” عن الدائرة الإنتخابية يحمل في طياته عدة تجليات و تداعيات سلبية على المشهد السياسي و التنموي، يمكن تفصيلها في المحاور التالية :

    ‏ـ أزمة التمثيلية و التواصل : إن جوهر العملية الإنتخابية يقوم على القرب من المواطن و فهم واقعه السوسيو- اقتصادي .

    ‏و المرشح الوافد يجد نفسه غالبا في عزلة عن الناخبين لجهله بالخصوصيات الثقافية و الإجتماعية و المشاكل الميدانية ” كالبطالة، ضعف البنية التحتية، الخصاص في المرافق “، مما يحوله إلى ” نائب شبح ” لا يتواصل مع دائرته الإنتخابية .

    ‏ـ غياب الرؤية التنموية : إن القدرة على صياغة مقترحات قوانين أو الترافع أمام القطاعات الحكومية يستمد مصداقيته من المعايشة اليومية لمعاناة الساكنة .

    ‏و الشخص القادم من خارج الدائرة أن تكون لديه القدرة على طرح البدائل الحقيقية للمشاكل المحلية، مما يعمق من حالة التهميش الذي تعاني منه المنطقة طيلة الولاية التشريعية .

    ‏- إضعاف ثقة المواطن في الأحزاب : هذا السلوك الإنتخابي يرسخ قناعة لدى الناخبين بأن الأحزاب تتعامل مع ” خزانات إنتخابية ” فقط، ضاربة بعرض الحائط الكفاءات المحلية التي ناضلت و عاشت مشاكل المنطقة .

    ‏هذا الأمر يؤدي حتما إلى عزوف سياسي خطير، خاصة لدى فئة الشباب و الفاعلين الجمعويين المحليين .

    ‏- تكريس الزبائنية الإنتخابية : غالبا ما يعوض المرشح ” المظلي ” ضعف رصيده المعرفي و شعبيته المحلية بالإعتماد على العلاقات الزبائنية لكسب الأصوات، مما يفرز نخبة سياسية هشة تفتقر للشرعية الحقيقية و تغيب عنها ثقافة المحاسبة .

    ‏ختاما : إن تزكية مرشحين من خارج الدوائر الإنتخابية دون إلمام بمشاكلها بعد ممارسة سياسية غير منتجة، تساهم في إفراغ المؤسسة التشريعية من دورها التمثيلي الأصيل .

    ‏إن تجاوز هذه الإشكالية يستلزم من الأحزاب السياسية اعتماد معايير موضوعية في منح التزكيات، و إعطاء الأولوية للنخب المحلية و الوجوه التي أثبتت كفاءتها و قربها الميداني من هموم الساكنة .

    ‏فالمسؤولية البرلمانية تتطلب إلتزاما أخلاقيا و سياسيا نابعا من الإيمان الصادق بقضايا الوطن و المواطن، و هو ما لا يمكن أن يتحقق إلا بإرساء ديمقراطية حقيقية تضع الكفاءة  و النزاهة و الإنتماء المحلي في صلب اختياراتها .