-
بعد إزالة الحواجز.. اتفاق جبل طارق يعيد رسم خريطة العبور في مضيق المتوسط.. فما الذي يعنيه ذلك للمغرب؟
بقلم: سمير أشقر
في مشهد وصفه مراقبون بالتاريخي، شهد المعبر الحدودي بين جبل طارق وإسبانيا أولى لحظات العبور دون نقاط تفتيش حدودية تقليدية، بعد دخول الاتفاق الجديد بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ. ويضع هذا الاتفاق حدًا لسنوات من الغموض الذي رافق وضع الإقليم عقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فاتحًا صفحة جديدة من التعاون في واحدة من أكثر المناطق حساسية على ضفاف البحر الأبيض المتوسط.
ويهدف الاتفاق إلى تسهيل حركة الأشخاص والبضائع، حيث سيستفيد آلاف العمال الذين يعبرون الحدود يوميًا من إجراءات أكثر سلاسة، فيما ستنتقل عمليات مراقبة شنغن إلى ميناء ومطار جبل طارق بدلًا من المعبر البري، بما يضمن انسيابية الحركة مع الحفاظ على المتطلبات الأمنية.
أما بالنسبة للمغرب، فرغم أنه ليس طرفًا في هذا الاتفاق، فإن انعكاساته قد تكون ملموسة على المستوى الاقتصادي واللوجستي. فاستقرار حركة العبور في منطقة مضيق جبل طارق، التي تُعد من أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم، من شأنه أن يعزز انسياب التجارة بين المغرب والأسواق الأوروبية، ويُحسن كفاءة سلاسل النقل البحري والبري التي تعتمد عليها الصادرات المغربية.
كما قد يسهم الاتفاق في خلق مناخ اقتصادي أكثر استقرارًا بالمنطقة، بما ينعكس إيجابًا على المبادلات التجارية والاستثمارات الإقليمية. غير أن الاتفاق لا يخلو من آثار سلبية محتملة بالنسبة للمغرب، أبرزها توقف خط العبارات المباشر بين جبل طارق والموانئ المغربية، وهو ما قد يؤثر على حركة بعض المسافرين والأنشطة المرتبطة بهذا الخط.
سياسيًا، لا يمس الاتفاق وضع مدينتي سبتة ومليلية، إذ يقتصر على تنظيم العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بشأن جبل طارق، دون أي تغيير في الوضع القانوني أو السياسي للمدينتين.
ويؤكد هذا التطور أن منطقة مضيق جبل طارق تشهد مرحلة جديدة من إعادة ترتيب العلاقات الحدودية والاقتصادية، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز شراكاته مع الاتحاد الأوروبي وتطوير بنيته اللوجستية، خاصة مع المشاريع الكبرى في ميناء طنجة المتوسط، بما يعزز مكانته كحلقة وصل استراتيجية بين إفريقيا وأوروبا.





إرسال تعليق