بقلم: زهيرة الزحاف
في أجواء ثقافية احتفت بواحد من أهم مكونات الهوية الحضارية لمدينة آسفي، احتضنت ملحقة مجلس جهة مراكش–آسفي، مساء اليوم الجمعة، ندوة فكرية وحفل تقديم وتوقيع كتاب “Jamali & Les Maîtres du Feu de Safi” للباحث والكاتب محمد عكار، بحضور ثلة من الباحثين والمهتمين بالتراث والفنانين والخزفيين والفاعلين في مجال الصناعة التقليدية.

وشكل هذا اللقاء مناسبة لاستحضار المسار التاريخي لصناعة الخزف بآسفي، التي تعد من أبرز رموز المدينة، وللتنويه بالدور الكبير الذي لعبه رواد هذا الفن في جعل الخزف الآسفي يحظى بإشعاع وطني ودولي، بفضل ما راكموه من خبرة وإبداع حافظ على أصالة هذا التراث عبر الأجيال.

ويقدم المؤلف محمد عكار في كتابه قراءة توثيقية لذاكرة الخزف بآسفي، مسلطًا الضوء على أسماء المعلمين الذين صنعوا مجد هذه الحرفة، وعلى التحولات التي عرفها القطاع، في عمل يسهم في حفظ الذاكرة الجماعية وصون أحد أهم عناصر التراث اللامادي والمادي للمدينة.

كما فتح اللقاء باب النقاش حول واقع صناعة الخزف اليوم، والتحديات التي تواجه الصناع التقليديين، وفي مقدمتها التسويق، وارتفاع تكاليف الإنتاج، والحاجة إلى تكوين جيل جديد قادر على مواصلة مسيرة الرواد، مع المحافظة على الخصوصية الفنية التي تميز خزف آسفي.
وأكد المتدخلون أن الحفاظ على هذا الموروث لا يقتصر على التوثيق، بل يستوجب توفير آليات حقيقية لدعم الحرفيين، وتشجيع الابتكار، وربط الخزف بالتنمية الثقافية والسياحية، حتى يظل رافعة اقتصادية وثقافية للمدينة.
واختتمت فعاليات اللقاء بتوقيع الكاتب محمد عكار لنسخ من مؤلفه، وسط إشادة الحاضرين بهذه المبادرة التي تعيد الاعتبار لذاكرة الخزف الآسفي، وتؤكد أن الحفاظ على التراث مسؤولية جماعية تستدعي تضافر جهود المؤسسات والباحثين والمهنيين من أجل نقل هذا الإرث إلى الأجيال القادمة.





إرسال تعليق