مؤسسة الأعمال الإجتماعية بأسفي شرعنة رسمية لأسعار تجارية قاسية على الشغيلة التعليمية

  • الكاتب : محمد اعويفية
  • بتاريخ : يوليو 27, 2026 - 9:30 م
  • الزيارات : 197
  • يفترض في مرفق الأعمال الاجتماعية أن يشكل ملاذا مريحا، ومتنفسا يراعي الظروف الاقتصادية والاعتبارية لنساء ورجال التعليم، عبر تقديم خدمات تفضيلية مدعومة إسوة بجميع القطاعات الإنتاجية الموجودة بالمدينة لتعوض جزء من المجهودات والتضحيات الجسام التي تقدمها هذه الفئة خدمة للوطن و المجتمع. إلا أن الوثيقة الأخيرة الصادرة عن فرع مؤسسة الأعمال الاجتماعية للتعليم بأسفي تطرح أكثر من علامة استفهام حول المفهوم الفعلي للعمل الاجتماعي لدى القائمين على تدبير شأنها .
    فبالرغم من أن مكتب الفرع أصدر الوثيقة الرسمية للأسعار المتفق عليها مع الشركة المفوض لها تسيير المرفق، محاولا بذلك الظهور بمظهر المدافع الرمزي عن المنخرطين و التصدي لجشع هذه الشركة ،مطالبا إياها باحترام العقد المبرم معها، إلا أن هذه القائمة المنشورة تشكل في حد ذاتها صدمة كبيرة لنساء ورجال التعليم على اعتبار أنها تتضمن أرقاما متناهية في الدقة من قبيل 11.20 درهم لقهوة نيسبريسو، و 19.20 درهم لمشروب الموخيتو، و 30.40 درهم لوجبة فطور، و 9.60 درهم للمشروب الغازي، كما أنها لا تكشف فقط عن أثمنة تجارية تحسب بالسنتيمات على الأساتذة، بل تؤكد أن المركب الاجتماعي والثقافي بأسفي تجاوز بعده الاجتماعي ،و بات يتصرف كأنشطة تجارية استثمارية خاضعة لمنطق السوق وقوانين العرض والطلب.
    إن إسناد تسيير المقهى لشركة خاصة عبر عقد تفويض يضع المؤسسة في مأزق كبير؛ فالشركة المسيرة تسعى بمنطقها و بطبيعتها لتعظيم أرباحها ، والمؤسسة تحاول ضبط الأسعار وتحكم فيها بمذكرات إخبارية ، بين هذا منطق الجشع وردة الفعل الخجولة هذه، يجد الأساتذة أنفسهم يدفعون أسعارا مطابقة تماما أو أغلى من الأسعار المطبقة في المقاهي المصنفة بقلب المدينة، دون أن يلمسوا أي فارق تفضيلي يعكس صفة المنخرطين الأوفياء المدونة في أعلى البطاقة المسلمة لهم.
    في لقاء خاص، وأيام الافتتاح سبق ونبهنا بعض المسؤولين عن هذا المرفق الاجتماعي، وأكدنا لهم على أن إعادة الاعتبار لقطاع الأعمال الاجتماعية للتعليم بأسفي يتطلب مراجعة شاملة لنموذج التدبير، والقطع مع كل الممارسات السابقة ، ومع التفويض الكلي، و التسليع التجاري للخدمة وللمرافق الاجتماعية على حساب القدرة الشرائية للشغيلة التعليمية. فالعمل الاجتماعي إما أن يكون اجتماعيا خالصا يراعي كرامة وحاجة نساء ورجال التعليم ومتطلباتهم، أو يتحول إلى مشروع استثماري يفقد فلسفته ومشروعيته كما هو حاصل الآن.