حين يتحول الموسم إلى منصة انتخابية… من ينظم؟ ومن يحاول ركوب الموجة؟

  • الكاتب : سمير أشقر
  • بتاريخ : أغسطس 10, 2026 - 1:14 م
  • الزيارات : 45
  • في كل موسم، هناك من يشتغل في صمت لإنجاح التظاهرة، وهناك من يكتشف فجأة أن الميكروفون فرصة ذهبية للظهور، وأن كل صورة أمام الكاميرا يمكن أن تتحول إلى مادة دعائية.
    لكن حين تختلط الأدوار، يصبح من حق الرأي العام أن يطرح السؤال البسيط: من المسؤول عن التنظيم؟ ومن يملك الاختصاص؟ ومن يحاول تقديم نفسه باعتباره صاحب كل الإنجازات؟
    إذا كان الموسم تتولى تنظيمه شركة أو جهة منظمة وفق اختصاصات محددة، فإن تحويل كل تفاصيله إلى مادة سياسية يحتاج إلى تفسير واضح. فالرئيس له اختصاصاته ومسؤولياته، والمنظم له مهامه، والسلطات والمؤسسات المعنية لها أدوارها؛ أما جمع كل هذه الأدوار في شخص واحد، ثم تقديم الأمر للجمهور وكأنه «إنجاز شخصي»، فذلك يحتاج على الأقل إلى قدر من التوضيح.
    والأغرب من ذلك هو ظهور خطاب يوحي بأن الموسم صار امتداداً لحملة انتخابية لم تبدأ بعد.
    نحن لا نتحدث هنا عن منع أي مسؤول من التواصل مع المواطنين أو الدفاع عن حصيلة عمله. بالعكس، من حق أي منتخب أن يعرض ما أنجزه، لكن عليه أيضاً أن يحدد بدقة: ماذا أنجز؟ وما الذي يدخل ضمن اختصاصه؟ وما الذي أنجزته المؤسسة التي يمثلها؟ وما الذي قامت به الجهة المنظمة؟
    فالإنجاز العام ليس ملكية شخصية، والمرفق العمومي ليس منصة للدعاية، والموسم ليس ملكاً انتخابياً لأحد.
    أما أولئك الذين يصفقون قبل أن يسألوا، ويهتفون قبل أن يتحققوا، ويحولون كل تصريح إلى «فتح مبين»، فهؤلاء يقدمون خدمة سيئة لمن يصفقون له قبل أن يقدموا له خدمة جيدة.
    التطبيل لا يصنع إنجازاً، وكثرة الصور لا تعوض غياب الحصيلة، وارتفاع الصوت لا يمنح صاحبه اختصاصاً إضافياً.
    بل إن أخطر ما يمكن أن يحدث في المشهد المحلي هو أن يصبح المسؤول محاطاً بدائرة من المصفقين الذين لا يقولون له إلا ما يحب سماعه، فيتحول النقاش العمومي من سؤال: «ماذا تحقق؟» إلى سؤال آخر أكثر سذاجة: «من ظهر في الصورة؟»
    وهنا تحديداً ينبغي أن نتوقف.
    إذا كان الموسم ناجحاً، فليُذكر اسم كل من ساهم في إنجاحه وفق دوره الحقيقي. وإذا كانت هناك إنجازات للمجلس أو للجماعة، فلتعرض بالأرقام والوثائق والبرامج. وإذا كانت هناك شركة منظمة، فلتتحمل مسؤولياتها واختصاصاتها. وإذا كانت هناك مؤسسات أخرى مشاركة، فليُعطَ لكل ذي حق حقه.
    أما أن تتحول تظاهرة جماهيرية إلى مسرح لتلميع الأشخاص، فذلك شيء آخر تماماً.
    والرسالة إلى من يعتقد أن الانتخابات تبدأ قبل موعدها: المواطن ليس جمهوراً في حملة دعائية، والموسم ليس منصة انتخابية، والتصفيق ليس دليلاً على الإنجاز.
    لقد تغيرت قواعد اللعبة. المواطن اليوم يريد أن يعرف من فعل ماذا، وبأي صلاحية، وبأي ميزانية، وما النتيجة التي تحققت على أرض الواقع.
    أما «طبل وزمر» و«برافو الرئيس» و«رجل الإنجازات» بلا أرقام ولا اختصاصات ولا حصيلة قابلة للقياس، فقد تصلح للفرجة… لكنها لا تصلح لبناء ثقة المواطنين.
    وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يزعج المطبلين أكثر من غيره:
    شنو درتي بالضبط؟ وما هو اختصاصك بالضبط؟