لماذا اختار فوزي لقجع دخول ملعب السياسة في هذه اللحظة تحديدا

  • الكاتب : محمد اعويفية
  • بتاريخ : أغسطس 12, 2026 - 10:54 م
  • الزيارات : 156
  • النهضة الدولية بقلم محمد اعويفية

    لم يكن خطاب فوزي لقجع بأكادير مجرد كلمة حزبية عابرة، ولا مناسبة عادية لتقديم وجه جديد داخل حزب الأصالة والمعاصرة، كما حاول سمير كودار الرجل النافذ في الحزب أن يوهم الناس بذلك. فحين يتحدث رجل ارتبط اسمه لسنوات بتدبير كرة القدم والمال العام من منصة سياسية، فإن الكلام يصبح محملا بإشارات تتجاوز الكلمات التي قيلت إلى ما يمكن أن يترتب عنها.

    لقجع لم يدخل السياسة من بابها التقليدي كمناضل تدرج عبر كل هياكل الحزب . ولم يصعد عبر مسار حزبي طويل، ولم يبن صورته من خلال المهرجانات الانتخابية والخطابات والشعارات. لقد جاء محملا برصيد صنعته كرة القدم، وبصورة رجل تكنوقراطي يشتغل بالحسابات والأرقام في حكومة الأحزاب الثلاثة ، قبل أن يصبح واحدا من أبرز الأسماء في تدبير المالية العمومية.

    وهذه بالضبط هي قيمة دخوله إلى السياسة، وهي أيضا مصدر التحدي الذي ينتظره.
    لسنوات طويلة، استفادت صورة لقجع من كونه بعيدا نسبيا عن الصراعات الحزبية. فالرأي العام كان ينظر إليه باعتباره مسؤولا رياضيا وتقنيا، لا باعتباره سياسيا يبحث عن الأصوات أو زعامة حزب ما.

    لكن اللحظة التي يدخل فيها إلى حزب سياسي تغير قواعد اللعبة كليا .
    فالسياسي لا يحاسب فقط على ما أنجزه، وإنما أيضا على ما يختاره، وما يدافع عنه، وعلى شبكة التحالفات التي يتحرك داخلها.
    وهنا تكمن المفارقة.
    لقجع استطاع في المجال الرياضي أن يقدم نفسه كرجل نتائج مبهرة. لكن السياسة لا تمنح المسؤول دائما فرصة الاختباء وراء الأرقام. هناك مواطنون يسألون دائما عن الأسعار، عن الصحة، عن المدرسة، عن البطالة، عن العدالة المجالية، و عن سبب اتساع المسافة بين الخطاب الرسمي والواقع الذي يعيشونه يوميا.

    لذلك فإن دخول لقجع إلى السياسة يعني، انتقاله من الإنجاز القابل للقياس إلى المسؤولية القابلة للمساءلة والمحاسبة.

    من أكثر العبارات دلالة في خطاب لقجع حديثه عن الصدق والمعقول، ورفض الخطاب الذي يكتفي بالكلام.
    هي رسالة ذكية سياسيا، لأنها تلتقي مع مزاج عام أصبح أكثر تشككا في الخطابات الحزبية التقليدية.
    لكن المشكلة أن المواطن لم يعد يكتفي بأن يسمع أن السياسي صادق؛ بل يريد أن يعرف: ماذا سيفعل عندما تكون القرارات المؤلمة ضرورية؟ وكيف سيتعامل مع النقد؟ وهل سيقبل بأن تكون المسؤولية السياسية مرتبطة بالحساب والمساءلة؟
    الصدق في السياسة لا يثبت بالخطاب، بل عندما يصبح السياسي قادرا على قول الحقيقة حتى عندما تكون الحقيقة مكلفة سياسيا.
    أما «المعقول» كما أكد السيد الوزير، فلا ينبغي أن يتحول إلى كلمة مطاطية يمكن لكل طرف أن يمرر بها ومن خلالها ما يشاء.

    المعقول بالنسبة للمواطن هو أن يرى أثرا مباشرا للسياسات العمومية في حياته، لا أن يسمع فقط عن نسب النمو والاستثمارات والمشاريع الكبرى.
    السؤال الأكثر أهمية ليس لماذا دخل لقجع السياسة، وإنما لماذا اختار هذه اللحظة تحديدا؟

    البلاد تقف على عتبة مرحلة انتخابية حاسمة، والأحزاب تبحث عن أسماء قادرة على صناعة الفارق في صناديق الاقتراع. وفي مثل هذا السياق، يصبح استقطاب شخصية ذات قبول واسع و حضور جماهيري ورصيد مؤسساتي مثل لقجع ورقة سياسية ذات وزن لا يستطيع أحد نكرانها. غير أن الأمر يتجاوز الحساب الانتخابي البسيط.فالأحزاب المغربية رصيدها يقترب من الإفلاس السياسي التام، وتعاني منذ سنوات من أزمة ثقة ،وأحد أسبابها أن المواطن لم يعد يرى دائما علاقة واضحة بين الخطاب الحزبي وبين حياته اليومية.
    لذلك فإن استقدام شخصية من خارج الحزب قد يكون محاولة لإعادة بناء الجاذبية السياسية من خلال الأسماء بدل الأفكار ، والإنجازات السابقة بدل البرامج والخطط المستقبلية .
    ربما تكون كرة القدم
    هي نقطة القوة في صورة لقجع وأكبر مخاطرة في الوقت نفسه.فيها يرى الجمهور النتيجة أمامه انجازا أو اخفاقا .
    أما في السياسة، فالنتيجة أكثر تعقيدا، وأبطأ ظهورا، وفي الغالب لا تكون موضع اجماع .
    يمكن أن تكون هناك أرقام اقتصادية إيجابية، بينما يشعر المواطن بأن قدرته الشرائية تتراجع. ويمكن أن ترتفع الاستثمارات، بينما يظل الشباب يهاجرون للبحث عن فرصة عمل. ويمكن أن تبنى مستشفيات، بينما تستمر شكاوى المواطنين من ضعف جودة الخدمات الصحية.
    دخول لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة لا يمكن فصله عن الذي يعرفه الحزب برؤوسه الثلاثة رغم أن من يتحكم في تحريك خيوط اللعبة داخل الحزب هو سمير كودار الذي يظهر على الأقل في الصورة .

    الأحزاب لا تتنافس فقط بالبرامج، وإنما تتنافس أيضا على استقطاب الشخصيات التي تمتلك القدرة على صناعة الصورة العامة.
    ومن هذه الزاوية، فإن لقجع يمثل إضافة ثمينة لأي حزب ،شخصية معروفة، ذات حضور قوي، ولها رصيد في مجال يحظى بشعبية هائلة لدى المغاربة.

    لكن الرهان الحقيقي سيكون في معرفة ما إذا كان الحزب سيستفيد من لقجع كـواجهة انتخابية، أم أن لقجع نفسه سيجد داخل الحزب المساحة التي تسمح له ببناء مشروع سياسي مستقل في أفق 2030 سنة الكرة العالمية في المغرب.
    من باب السياسة الذي فتح في مدينة أكدير قدم لنا لقجع نفسه باعتباره رجل العمل والنتائج والمعقول.
    وهنا تبدأ لديه المباراة الحقيقية معنا نحن الشعب .