الريف والهجرة الجماعية نحو سبتة المدينة المحتلة. على من تقع المسؤولية؟

  • الكاتب : محمد اعويفية
  • بتاريخ : أغسطس 20, 2026 - 12:47 م
  • الزيارات : 243
  • النهضة الدولية بقلم محمد اعويفية

    بين أحداث الحسيمة و ما وقع في سبتة رباط وثيق لا ينبغي أن ينقطع في الذاكرة السياسية المغربية، رباط الاحتقان الاجتماعي، وفشل السياسية، وانهيار الثقة، وبعدها انفجار الشارع كل على طريقته التي اختارها للاحتجاج.

    اليوم يجد حزب العدالة والتنمية نفسه، شاء أم أبى، حاضرا إن لم نقل متورطا في كلتا الحكايتين .فحين انفجرت أحداث الحسيمة يوم 28 اكتوبر 2016، كان عبد الإله بنكيران يقود الحكومة، وكان حزب العدالة والتنمية جزء أساسيا من السلطة التنفيذية . لم يكن الحزب مسؤولا وحده عن كل ما وقع، لكن من الصعب سياسيا أن يتصرف اليوم أمينه العام وكأنه كان مجرد شاهدا ومتفرجا على مرحلة كان فيها صاحب القرار الأول والأخير في قضايا كبرى وصفت يومها بالحساسة .
    هذا هو التاريخ الذي لا يرحم ففي 18 ماي 2021 كان سعد الدين العثماني ثاني أقوى رجل في حزب المصباح يقود الحكومة في الولاية الثانية للبيجيدي بعد أن سد طريقها عن بنكيران ، وشهدت نفس المنطقة موجة هجرة صادمة نحو سبتة في نزوح جماعي لم تعرفه البلاد من قبل ، خلف طبعا ضحايا ومفقودين وأثار أسئلة عميقة حول الأسباب والخلفيات .

    خرج اليوم زعيم البيجيدي ليطالب بلجنة ملكية للتحقيق، يتساءل عن الجهات التي تقف وراء ما حدث، بل إن بنكيران عاد ليتحدث عن احتمال وجود تدبير داخلي أو خارجي لكل هذه الأحداث.
    هذا الحس النقدي اختفى عند بنكيران عندما انفجر حراك الريف الذي وصف بأنه أخطر من ثورة 20 فبراير، وكان عندها رئيسا للحكومة وأصبح البحث عنده اليوم عن المسؤول على الهجرة الجماعية ضرورة ملحة تصل حد الفضيلة .

    ليس المطلوب اتهام حزب العدالة والتنمية بأنه دبر أحداث سبتة الأخيرة؛ فهذا اتهام خطير ولا يجوز إطلاقه دون وجود وأدلة دامغة . لكن من حقنا أن نسأل الحزب عن نصيبه من المسؤولية السياسية. عن المناخ الاجتماعي الذي خلفه بقراراته اللاشعبية التي جعلت فئة كبيرة من المغاربة شيبا وشبابا أطفال ونساء يغامرون بحياتهم للوصول إلى سبتة المحتلة.

    حراك الحسيمة لم يكن مجرد حادث عابر، و أحداث سبتة كذلك ليست مجرد محاولة نزوح جماعي ، فكلاهما يكشفان شيئا أعمق في مواطن فقد كليا ثقته في المستقبل، في مؤسسات السياسة، وفي قدرة الأحزاب على تقديم إجابات شافية ومقنعة عن البطالة والتهميش والعدالة الاجتماعية والتنمية.

    حزب المصباح لا يستطيع أن يهرب من المسؤولية بمجرد رفع طلب التحقيق في وجه المؤسسة الملكية.بل إن مطالبته اليوم بالتحقيق يجب أن تبدأ منه هو أيضا ماذا أنجز عندما كان في السلطة؟ وماذا أخفق في إنجازه؟ ولماذا بقيت مناطق الشمال تنتج كل هذه الصور المؤلمة بعد عشر سنوات من تدبيره الحكومي؟
    السياسة لا تعني أن تقف أمام الكاميرا لتورط أو تحرج المؤسسات وتسأل : من المسؤول؟.
    السياسة تعني أن تملك الشجاعة لتقول عندما كنا في الحكم، هذه حصيلتنا ، وهذه أخطاؤنا، وهذه حدود مسؤوليتنا.
    أما أن يتحول الحزب بقدرة زعيمه الأوحد من متهم سياسي محتمل إلى أول قاض سياسي في البلاد ، ومن طرف في مرحلة صنعت بشكل كبير بعض شروط الأزمات الراهنة إلى جهة تطالب المؤسسات بكشف الحقيقة، فذلك يطرح مشكلة أكبر من أحداث سبتة نفسها، مشكلة الذاكرة السياسية عند زعيم هذا الحزب التي تنتقي ما تشاء وقت تشاء.
    لقد علمنا حراك الريف أن الاحتقان إذا لم يجد آذانا صاغية يتحول إلى احتجاج، كما علمتنا أحداث سبتة أن اليأس إذا بلغ مداه قد يتحول إلى مغامرة و مخاطرة بالحياة.

    بين أحداث الحسيمة و الهجرة الجماعية نحو سبتة، يبقى السؤال الذي لا يستطيع أي حزب، بما فيه العدالة والتنمية، دفنه تحت أي الخطابات حتى الشعبوية منها .

    ماذا فعلتم عندما كانت مفاتيح القرار بين أيديكم؟
    فالشعب لا يحتاج إلى سياسيين يسألون بعد الكارثة من المسؤول؟
    بل يحتاج إلى سياسيين شجعان يتحملون المسؤولية قبل وقوع أي الكارثة تهدد أمن واستقرار البلاد.