من انقلاب الصخيرات إلى صلابة المملكة المغربية

  • بتاريخ : أغسطس 20, 2026 - 5:46 م
  • الزيارات : 61
  • من انقلاب الصخيرات إلى صلابة الدولة المغربية

    في العاشر من يوليوز سنة 1971، شهد المغرب واحدة من أخطر المحطات في تاريخه الحديث، حين تعرض قصر الصخيرات لهجوم مسلح خلال الاحتفال بعيد ميلاد الملك الحسن الثاني، في محاولة انقلابية فاشلة كادت أن تدفع البلاد نحو المجهول.

    كانت تلك الأحداث صدمة كبيرة للمغاربة، ليس فقط لأنها استهدفت رأس الدولة، وإنما لأنها كشفت حجم المخاطر التي يمكن أن تأتي من الداخل عندما تتقاطع الطموحات والانقسامات مع حسابات سياسية وعسكرية خطيرة.

    ومع ذلك، استطاع المغرب تجاوز تلك المحنة، واستعادت الدولة توازنها، ليؤكد التاريخ أن المؤسسات والدولة أقوى من لحظات الاضطراب، وأن وحدة البلاد واستقرارها لا يمكن أن تكونا رهينة لمغامرات الانقلاب أو محاولات زعزعة النظام.

    ولم تكن محاولة الصخيرات نهاية تلك المرحلة، إذ شهد المغرب بعد ذلك بأقل من سنة، في 16 غشت 1972، محاولة انقلابية أخرى استهدفت الطائرة الملكية في محاولة لإسقاط نظام الحسن الثاني.

    وبين الصخيرات وأحداث 1972، عاش المغرب مرحلة بالغة الحساسية، لكنها انتهت ببقاء الدولة واستمرار مؤسساتها، قبل أن يدخل المغرب لاحقاً مراحل جديدة من البناء السياسي والمؤسساتي.

    إن استحضار هذه الأحداث التاريخية اليوم لا يعني استدعاء الخوف أو نشر الشائعات، بل يعني استخلاص العبر: فالدول القوية هي التي تتعلم من أزماتها، وتحافظ على مؤسساتها، وتحصّن وحدتها الوطنية، وتواجه التحديات بالحكمة والمسؤولية.

    لقد مر المغرب بمحطات صعبة، لكنه استطاع في كل مرة أن يحافظ على استمرارية الدولة ووحدة البلاد، وأن يواصل مسيرته بثبات.

    مصطفى التاقي جريدة النهضة الدولية