مجرد رأي حول مشروع قانون المحاماة الجديد

  • الكاتب : مصطفى مستقيم معارف
  • بتاريخ : أغسطس 22, 2026 - 11:35 ص
  • الزيارات : 96
  • مجرد رأي

    مشروع قانون المحاماة الجديد ليس مجرد نص تشريعي يعيد ترتيب الاوراق بين المحامي والقضاء بل هو زلزال يعيد تشكيل المعادلة الكبرى للعدالة حيث يقف المواطن في قلب العاصفة
    ​لقد عبر هذا القانون معركة تشريعية حامية حسمت بمصادقة البرلمان بعد هجوم خاطف من التعديلات بلغت مئتين وستة وستين تعديلا اسفرت عن تغييرات جذرية تعكس حجم الصراع والرهانات المشتعلة
    ​تحديث المهنة اصبح ضرورة قصوى في زمن انفجرت فيه القضايا وارتفع فيه وعي الشارع فلم يعد ممكنا ادارة العدالة بعقلية ماضوية تتجاهل التحولات الرقمية المتسارعة
    ​الشرارة الحقيقية تكمن في ضخ دماء جديدة عبر اقتحام النساء لمجالس الهيئات وقطع الطريق على الخلود النقابي بتحديد الولاية في فترة واحدة لا تتكرر لتنفجر ثورة الحكامة داخل القلاع المهنية
    ​لكن السؤال المتفجر هنا هل يخدم هذا التحول المواطن ام يكتفي بتحصين المحامين
    ​المتقاضي عندما يطأ ساحة المحكمة لا يبالي بالنصوص الميتة بل يصرخ بحثا عن محام يقاتل عن حقه بكل شراسة وبكلفة مقدورة ومساطر واضحة تحميه من اي شطط
    ​المحاكاة الحقيقية لنجاح هذا القانون لن تقاس بعدد المواد ولا ببهارج الانتخابات بل بقوة استقلال المحامي ومدى نصرته للمظلوم فالاستقلال ليس درعا للهروب من المسؤولية ولا حصنا للممارسات المغلقة
    ​المحامي ليس مجرد تاجر خدمات بل هو محارب في جبهة الحقوق والحريات وقوة المحاماة تتجلى في مدى ثقة الشعب بها لا في سطوة مؤسساتها
    ​من هنا يشتعل الرهان على ربط الاستقلال بالمساءلة الاخلاقية واقتحام العصر الرقمي وتدشين عصر الشفافية الكاملة بين المحامي وموكله مع كسر الحواجز المادية التي تمنع الفقراء من الوصول الى القضاء.