مجرد رأي
مشروع قانون المحاماة الجديد ليس مجرد نص تشريعي يعيد ترتيب الاوراق بين المحامي والقضاء بل هو زلزال يعيد تشكيل المعادلة الكبرى للعدالة حيث يقف المواطن في قلب العاصفة
لقد عبر هذا القانون معركة تشريعية حامية حسمت بمصادقة البرلمان بعد هجوم خاطف من التعديلات بلغت مئتين وستة وستين تعديلا اسفرت عن تغييرات جذرية تعكس حجم الصراع والرهانات المشتعلة
تحديث المهنة اصبح ضرورة قصوى في زمن انفجرت فيه القضايا وارتفع فيه وعي الشارع فلم يعد ممكنا ادارة العدالة بعقلية ماضوية تتجاهل التحولات الرقمية المتسارعة
الشرارة الحقيقية تكمن في ضخ دماء جديدة عبر اقتحام النساء لمجالس الهيئات وقطع الطريق على الخلود النقابي بتحديد الولاية في فترة واحدة لا تتكرر لتنفجر ثورة الحكامة داخل القلاع المهنية
لكن السؤال المتفجر هنا هل يخدم هذا التحول المواطن ام يكتفي بتحصين المحامين
المتقاضي عندما يطأ ساحة المحكمة لا يبالي بالنصوص الميتة بل يصرخ بحثا عن محام يقاتل عن حقه بكل شراسة وبكلفة مقدورة ومساطر واضحة تحميه من اي شطط
المحاكاة الحقيقية لنجاح هذا القانون لن تقاس بعدد المواد ولا ببهارج الانتخابات بل بقوة استقلال المحامي ومدى نصرته للمظلوم فالاستقلال ليس درعا للهروب من المسؤولية ولا حصنا للممارسات المغلقة
المحامي ليس مجرد تاجر خدمات بل هو محارب في جبهة الحقوق والحريات وقوة المحاماة تتجلى في مدى ثقة الشعب بها لا في سطوة مؤسساتها
من هنا يشتعل الرهان على ربط الاستقلال بالمساءلة الاخلاقية واقتحام العصر الرقمي وتدشين عصر الشفافية الكاملة بين المحامي وموكله مع كسر الحواجز المادية التي تمنع الفقراء من الوصول الى القضاء.





إرسال تعليق