تعديلات جديدة تشدد ضوابط تفويت وقسمة العقارات بالمغرب

  • بتاريخ : أغسطس 30, 2026 - 8:14 ص
  • الزيارات : 135
  • تعديلات جديدة تشدد ضوابط تفويت وقسمة العقارات بالمغرب

     

    يشهد الإطار القانوني المنظم للتجزئات العقارية وتقسيم العقارات بالمغرب مستجدات مهمة، من شأنها إعادة ضبط عدد من العمليات المرتبطة ببيع وتفويت وقسمة العقارات، وتعزيز شروط تسجيل العقود لدى المحافظة العقارية.

     

    وتأتي هذه المستجدات في إطار تفعيل القانون رقم 34.21 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 25.90 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات، والذي نُشر بالجريدة الرسمية ودخل حيز التنفيذ ابتداء من 28 يوليوز 2026.

     

    وبموجب المقتضيات الجديدة، أصبحت بعض عمليات البيع أو الإيجار أو القسمة المرتبطة بالتجزئات العقارية مشروطة بالإدلاء بوثائق قانونية محددة، من بينها محضر التسلم المؤقت لأشغال التجهيز، أو شهادة صادرة عن رئيس الجماعة، بعد موافقة لجنة تضم ممثلين عن الجماعة والعمالة أو الإقليم والوكالة الحضرية.

     

    وتهدف هذه الإجراءات إلى التأكد من الوضعية القانونية والعمرانية للعقار قبل ترتيب الآثار القانونية على عمليات التفويت أو القسمة، خاصة في الحالات المرتبطة بالتجزئات العقارية. وفي حال عدم استيفاء الوثائق المطلوبة، يمكن أن يتعذر تسجيل العقد بالمحافظة العقارية.

     

    كما حمل القانون الجديد توضيحات مهمة بشأن طبيعة العمليات العقارية المعنية، مع توسيع بعض المقتضيات لتشمل، إلى جانب البيع، تصرفات عقارية أخرى مثل الهبة والصدقة، بما يعكس توجها نحو إحاطة مختلف أشكال نقل الملكية بضوابط أكثر دقة.

     

    وتكتسي هذه التعديلات أهمية خاصة بالنسبة إلى الملاك والورثة والمنعشين العقاريين والمشترين، باعتبار أن أي عملية بيع أو قسمة لم تعد مجرد اتفاق بين الأطراف، بل أصبحت مرتبطة بشكل أكبر باحترام القواعد المتعلقة بالتعمير والتجهيز والوضعية القانونية للعقار.

     

    ويرى متابعون أن هذه المستجدات يمكن أن تساهم في الحد من الإشكالات التي كانت تطرحها بعض التجزئات العقارية، خصوصاً تلك التي لم تستوف شروط التجهيز أو عرفت صعوبات في التسوية، كما قد تساعد على توحيد الممارسات بين مختلف المتدخلين في المجال العقاري. وكانت وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير قد أكدت أن مراجعة القانون جاءت لمعالجة نقائص وإكراهات تراكمت على مدى أكثر من ثلاثة عقود.

     

    وفي المقابل، يظل نجاح هذه المقتضيات مرتبطاً بمدى وضوح المساطر وسرعة معالجة الملفات، حتى لا تتحول الضوابط الجديدة إلى مصدر إضافي للتعقيد أمام المواطنين والمستثمرين، خصوصاً في ظل حساسية القطاع العقاري وارتباطه المباشر بالاستثمار والسكن وحماية الملكية.

     

    وبذلك، يتجه المغرب نحو تشديد الإطار القانوني المنظم للعمليات العقارية، مع جعل احترام وثائق التعمير والتجهيز والوضعية القانونية للعقار شرطاً أساسياً لتأمين المعاملات والحد من النزاعات المستقبلية.

     

    بقلم: د. عصام أعم