إذا وقعت الواقعة ” ليس لوقعتها كاذبة  

  • بتاريخ : أغسطس 31, 2026 - 1:20 م
  • الزيارات : 126
  • إذا وقعت الواقعة ” ليس لوقعتها

    كاذبة”

     

    لقد وقعت فعلا الواقعة الكبرى حين خرج أحدهم يندد وينعل ويتوعد شخصا بعينه أصبح بين ليلة وضحاها من أشرس خصوم حزبه ، فكانت خرجته بمتابة كارثة وفضيحة ولعنة ، على السياسة وعليه وعلى حزبه ، فأجابه صاحبه ، وشريكه في الحكومة المنتهية صلاحيتها ، بما هو أرعن وبلغة مشفرة واتهامات خطيرة ( تمويل الإرهاب المفرقش والريع السياسي والبرلماني المقنطر وما جاوره …)

    وفي كلا الحالتين ، وصل الخطاب السياسي إلى أدنى درجة ممكنة من الإنحطاط .

    ياللفضيحة، ياللعار …

    هل الوطن يستحق مثل هذه النخب البئيسة وهذه الأحزاب الفاشلة ؟..

    نخب سياسية، متشابهة، خرجت من صلب واحد، إتحدث وتجمعت فقادت مصالح البلاد والعباد إلى أسوء حال ،

    نخب متوحدة بالأمس القريب وهاهي اليوم أصبحت متناثرة متباعدة، متناحرة. قادتها يتناحرون

    ويتناطحون همهم السطو على المناسب الوزارية والمقاعد البرلمانية التي أصبحت ريعا لعائلات معينة،

    قيادات حزبية ترقص وتتجول ، وآلاف الأطفال العزل ، الذين عبروا البحر والبر إلى سبتة المحتلة يبحثون عن مستقبل أفضل ، يوجدون في أسوء الظروف الإنسانية ..

    ، قيادات أحزاب تنكرت لأبسط حقوقهم، إختارت الصمت عن قول الحق والإعتراف بالفشل في تدبير أمورهم وتكوينهم ، والعجز على تحسين وضعيتهم ،

    قيادات عجزت حتى حتى على القيام بأبسط الأخلاقيات الدينية والثقافية: تقديم العزاء لأسر ضحايا العبور .

    قيادات أحزاب أعدّت ولائم لجمهور يرتحل بين خيام الأحزاب ليتمتع ب “الزردة” لا هم له بالسياسة ولا علاقة له بالحزب ولا يعرف حتى إسم كاتبه العام ،

    بالله، هل هناك أكبر من هذه الفضيحة والسلوك السياسي المنحط ؟

    تنظم اليوم خطابات عجاف ورقصات عرجاء عوجاء مضحكة لشخصيات حزبية لا تتقن فن السياسة ولا تحترم شعور أسر لا زالت في حداد تبكي أطفالها ،

    يرقصون وفي سبتة المحتلة جثامين شبان عزل فضلوا العبور برا وبحرا آملين ضمان العيش الكريم لهم ولأسر لا حول ولا قوة لها، أثقلت كاهلها هموم الكراء وغلاء المعيشة وغاب من حساباتها الأمل في غد أفضل.

    فأي معادلة هذه ؟

    عائلات في حداد تبكي فقدان أبناءها وحكومة إسبانية تقوم بدفن الضحايا بالعشرات وفي المقابل أحزاب وطنية منهمكة في تحضير الولائم

    وكتاب عامون يشطحون ويرقصون وكأن شيئا لم يحدت وكان العبور الجماعي لمئات الأطفال شيئا عاديا.

    وكأن سكان الحوز وضحايا الفيضانات خرجوا من عزلتهم ونالوا حقوقهم وتعويضاتهم كاملة.

    وكأن مهن الصحافة والمحاماة في أحسن الأحوال .

    بالله عليكم ، كيف وصلت أوضاع البلاد لهذه الدرجة من الفساد السياسي والريع البرلماني الذي أصبحت تتحكم في تدبيره عائلات معينة ؟

    بالله عليكم ، كيف يمكن إعادة الثقة وكسر اللعنة التي أصابت النخب الحاكمة…؟

    أجل ” إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة”

    (صورة الأحزاب)

    محمد مريزيقى: مؤرخ، كاتب ، صحفي